التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦واعترض : أما ما كان من الشرائع مرتبطا بوقت محدود الأول والآخر ، فلا إعادة على من تركه أصلا، إلا حيث جاء النص بإعادته؛ لأنه لا سبيل إلى رجوع وقت تلك الشريعة، وهي لم نؤمر بها، الا في ذلك الوقت، فلا سبيل إلى أدائها؛ إذ لا سبيل إلى الوقت الذي تؤدى إلا فيه، كالصلاة وما أشبهها، والصيام ونحوه، فلا يقضي شيئا من ذلك، لا جاهل ولا عامد، ولامتأول، ماعدا الناسي والنائم للصلاة، وحاشا المريض والمسافر، وأما ما كان مرتبطا بوقت محدد الأول غير محدد الآخر، أو كان غير مرتبط بوقت، فهو مؤدي أبدا ، ومعاد، ولابد، كإنسان جهل الزكاة في البر فبقي سنين مسلما مالكا لمقدار ما تجب فيه الزكاة.(1) " قلت : لا شك أن إعادة الفريضة بعد تفويتها مما اختلف العلماء فيه، والقول المعتمد ما دل القياس عليه، وهو قياس الصلاة المتروكة عمدا ،على المنسية، ولا يعتد بقول ابن حزم لإنكاره القياس أصلا.
المبحث الثاني : سبب أجر المخطئ
اختلف المخطئة على ماذا يؤجر المخطئ؟ بعد اتفاقهم أن له أجرا واحدا، إلى عدة أقوال:
أولا : قيل على بذل وسعه، لا على نفس الخطأ؛لأنه ليس من صنعه، وأما إذا أصاب فله أجران : أحدهما على بذل الوسع، وهذا كما في المخطئ،وهذا مذهب الشافعي ،بدليل: أنه تعب وحرص على إدراك الحق ،فيكون له أجر التعب، وأما أجر الإصابة فهو محروم منه، وأما إذا اجتهد فأصاب فله أجران :
الأجر الأول : التعب في الاجتهاد وطلب الأدلة .
الأجر الثاني : إصابة الحق، أما بثبوت الأجر على الوجه الأول فظاهر؛ لأن الإنسان عمل وتعب فهو مكتسب، وقد قال الله تعالى ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )(2)
(1) 2 الإحكام لابن حزم 5/78
(2) 1 –سورة البقرة رقم الآية 286 .
2- انظر التشنيف 5/212 ، والبحر 4/ 445، وشرح الأصول من علم الأصول ص 634 والطلعة 2/283.