المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

لكن حصول الأجر على الوجه الثاني، وهو إصابة الحق فيه شيء من الأشكال، ولكن هذا الإشكال يتبين بأن نقول إنه مجرد إصابة الحق، فيها أجر؛ لأن إصابة الحق إظهار له، ثم إن الغالب أكثر من اجتهاد المخطئ ولهذا صار له أجران ) (2).

ثانيا : يؤجر على نفس الصواب، فإن قيل ليس من صنعه، قلت: يثاب المرء على ما ليس من صنعه، وإنما هو من أثار صنعه، ولا كذلك الإثم.(1)

ثالثا : يحتمل على كونه سن سنة حسنة، يقتدي بها من يتبعه من المقلدين، ومن هنا نقول: المخطئ لا يؤجر على اتباع المقلدين له، بخلاف المصيب ؛لأن مقلد المصيب؛ قد اهتدى به؛ لأنه صادف الهدى، وهو الحق لقول رسول الله:" لأن يهدي الله بك واحدا خير لك من حمر النعم " باعتبار ظنه، أما حصول ثواب زائد ففيه نظر. (2)

رابعا : يؤجر على نيته، وعلى نفس الإجتهاد، ولا يؤجر على الحكم؛ لخطئه فيه،فأما اجتهاده بما بلغ فيه فصواب، وما بقي من اجتهاده إلى بلوغ معرفة الحق، معذور في تخلفه عنه، … كالحاج الذي سلك طريقا غير صحيح، وقال القفال : إنما يستحق على إنشاء فقد الثواب، كالحاج أخطأ في وصف الطريق، وعدل إلى طريق آخر، فثوابه من ابتداء قصده إلى موضع عدوله عن الخطأ، قال : وهذا معنى قول الشافعي : (لايؤجر على الخطأ،وإنما يؤجر على قصد الثواب) وقد قال النبي صلى الله علية وسلم " نية المؤمن خير من عملة "(3) وله ثلاث احتمالات :

أحدهما : أن نيته في الاجتهاد خير من خطئه في الاجتهاد .

ثانيها : أن نيته خير من صواب عمله .

ثالثهما : أن النية أوسع من العمل ؛لأنهما تسبق الأقوال والأفعال، فتعجل عليهما.

خامسا : يؤجر على اشتداده في تقصي النظر. (4)

(1) 1 ) - التشنيف 2/212

( 2) - شرح الأصول من علم الأصول 634 واظر التشنيف 2/212 والبحر 4/546

(3)-رواه الربيع ،باب النية (1) ، ص23 ح1 ،والبخاري بلفظ إنما الأعمال بالنيات ج1/17ح1.

(4) - البحر المحيط 4/ 546

٢٧ / ٣٨