التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩ذهب أبو حنيفة والبزدوي (2) إلى أن المجتهد مصيب ابتداء، أي بالنظر إلى الدليل، ومخطئ أي بالنظر إلى الحكم؛ فإنه لا يمنع في الأقيسة الشرعية الأدلة الظنية؛ أن يتناقض المطالب والأحكام؛ مع رعاية الشرائط قدر الوسع والطاقة؛ ولذلك وصف الله تعالى اجتهاد داود عليه الصلاة والسلام، بالحكم والعلم في مقام الثناء عليه، والامتنان، مع كونه خطأ؛ بدلالة سوق الكلام في تخصيص سليمان عليه الصلاة والسلام، بإصابة الحق فلو كان خطأ من كل وجه؛ لما كان حكما وعلما، بل جهدا وخطأ، وقد يقال : إنه لا دلالة في إيتاء الحكم والعلم على أن اجتهاده في تلك الحادثة حكم وعلم. فيجاب: بأنه لو لم يكن اجتهاده فيها حكما وعلما، لما كان لذكرهما في هذا المقام فائدة؛ إذ لا يشتبه على أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي حكما وعلما في الجملة، وتنصيف الأجر، أي أجر المخطئ في الاجتهاد؛ بقوله عليه الصلاة والسلام " إن أصاب فله أجران وان أخطأ فله أجر واحد " يدل على أنه مخطئ انتهاء لا ابتداء، فان الأجر إنما يكون على الصواب، فلما كان ثوابه نصف ثواب المصيب، كان صوابه أيضا كذلك، توزيعا للأجر على الاستحقاق، وهذا ضعيف، لأن أجر المخطئ إنما هو كده في الاجتهاد،وامتثال الأمر . (2)
المبحث الرابع : أمارة الحق ذهب صاحب نزهة الخاطر، وأحمد بن قاسم، وأبو الهزيل، وأبوهاشم،والمعتزلة(1)
أن لا أمارة ولا دليل على الحق، واستدلوا بأدلة .
الدليل الأول : بأنه لو كان عليه أمارة معلومة من كتاب أو سنة أو قياس؛ لوجب إذا نظر المجتهد فيها، أن تؤديه إلى ما أدت إليه خصمه، فمن سلك طريقا إلى مقصد، كل من سلكه أداه إلى المقصد.1
(1) 1 التمهيد 4/331 ، البحر المحيط 4/532 ، نزهة الخاطر 2/269 الشرح الكبير 2/571
2- انظر مراجع رقم (1)