التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١الجواب :قلت : المباهلة لا يلزم منها أن تكون فيما يقطع فيه العذر؛ فإنها تصح في أمور فرعية، إن ارتفع النزاع واللجاح، وكل ادعى انه على الحق المبين ظنا، وطلبوا أن يظهر الله لهم الحق عن طريق المباهلة .
والجواب الثاني :قلت ربما خرج ذلك عنهم على سبيل الانتصار لقوله دون الفعل، فإن ابن عباس لم تظهر منه مباهلة في الفروع، بل وقد ظهر الخلاف بينه وبين أصحابه، ولم يظهر منه مباهلة، وانما لعله على سبيل الشذوذ الذي لايعد، ومما يؤيد هذا؛ فإنه لم يظهر منه قطع عذر مخالفه في هذه المسألة، ببراءة ولا تفسيق، لمن خالفه فيها .
أما قول عائشة لزيد، فإن زيدا قال بقولها في هذه المسألة، وأنها لا تصح، وهي من الكبائر، لكنه غفل في هذا الفرع، فما كان من عائشة إلا أن قالت ما قالت، ولو كان رأي إرتأه؛ لما رجع عما فعل، ولقال بأنه رأي له، فلما رجع عنه، عرفنا أنه لا يستحله، وأنه ربا، فخفيت عليه المسألة، فظهر من عائشة ذلك التشديد في المقال، وقت صدور الأعمال، تورعا منهم وتحرزا،أن يقعوا في باب الحرام والاحتيال .
الجواب الثالث :قلت: إن قولكم فيه تكليف ما لايطاق، إذ تكلفون المرء أن يعرف الحق في علم الله تعالى، وهذا من المستحيل الباطل، فظهر فساد قولكم.
الجواب الرابع : قلت : قد ورد الإجماع قبلكم بالاجتهاد في الفروع، وأن صاحبه لا يفسق، ومعذور باجتهاده وإن لم يوفق، وقد خالفتم الأمة بقولكم، وادعيتم الغيب بصحة مقالكم دونهم، " اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا "(1)
(1) 1 - سورة مريم رقم الآية 78