المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨

الدليل الرابع: واستنبطوا من قول الله تعالى" ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"(1) .

إن المجتهد لإصابة العدل مطيع لله غير عاص، بامتثاله لأمره. فمن علم منهم ما علمه منه، فلا شك أنه الحق في حقه؛ لبلوغ علمه إياه، وانشراح صدره له، وان كان في حق غيره باطلا؛ لضيق صدره عنه، ومحال أن يأمر الله بغير العدل. لقوله:" إن الله يأمر بالعدل والإحسان…" والخطأ إنما هو من الشيطان" إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون(2)

الاعتراض عليه:قلت: لا خلاف بيننا أن المجتهد المخطئ غير عاص لله عز وجل، بل هو منفذ ما أمره رب العباد من الاجتهاد. والآية لا دليل لك فيها لأن الله أمر بالاستنباط، والحديث أمر بالاجتهاد؛ فلما كان الاستنباط معرضا للخطأ، بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مرفوع عنه وصاحبه مأجور.

وقولك: إن الحق ببلوغ علمه إياه .... فهذا لا يقبله عقل، لأن علم الإنسان قاصر، لا يبلغ إلى معرفة الحق الذي لم ينصب الله له الدلالة القطعية، والدليل على ذلك حديث رسول الله عندما سألهم عن شجرة لا يسقط ورقها(3) فاختلف الصحابة في معرفتها، والحديث رواه الربيع بسند منقطع، ومتصل عند البخاري ومسلم، ورواه الترمذي وأحمد. فانظر كل بلغ علمه إلى شجرة. فهل هي الشجرة التي يقصدها النبي صلى الله عليه وسلم ؟.

وقولك: فمحال أن يأمر الله بغير العدل...... نعم إن الله عز وجل لم يأمربغير العدل، بل أمر بالاستنباط والاجتهاد للإصابة لا للخطأ، ولما كان العقل البشري يعتريه القصور غير المقصود، وكان من عظم مننه عليه أن جعل لهم أجرا واحدا لاجتهادهم، وعفا عن زللهم.

(1) -سورة النساء رقم 83

(2) سورة البقرة رقم الآية69

(3) -رواه الربيع باب 52 ح703 ص272 والبخاري كتاب العلم باب50 ح 135 ج1/53 ومسلم كتاب صفة القيامة باب 15 ح2811 ص1082

٨ / ٣٨