مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

صلى الله عليه وسلم قال (إن العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن عاد زادت حتى تعلوا قلبه فذلك الران الذي ذكره الله في القرآن (بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) لمثل هذا كان السلف يقولون المعاصي بريد الكفر. وجاء عقب هذا الكلام الأستاذ الإمام في المنار ما نصه قوله (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) خبر (من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة) أي هم أصحاب دار العذاب في الآخرة الأحقاء بها دوم من لم يصل إلى درجتهم في الدنيا وهو من في قلبه شيء من نور الإيمان وتوحيد الله تعالى وما يتبعه من الخير قال الأستاذ الإمام: ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها ولم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا أجزائها فقالوا إن المراد بالخلود طول مدة المكث لأن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته. أولوا هذا التأويل هروبا من قول المعتزلة: إن أصحاب الكبائر مخلدون في النار. وتأييدا لمذهبهم نفسهم المخالف للمعتزلة

١٤٧ / ٣٨٤