موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى (نسخة ثانية) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 130 موقف الإباضية من علي وعثمان

الجزء ١ · صفحة ٢

مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)).

وإنني لحريص جداً على دخولي في ضمن الذين قال الله تعالى عنهم : ((وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)) . وإنني أعتقد أن أحدنا لو أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً لما ساوى ذلك مُدَّ أحدهم أو نصيفه كما أخبر عن ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، وإنني لحريص جداً على طَيِّ صفحة الفتنة التي كانت بينهم، ولم أكن أريد أن يتحدث لساني أو أن يكتب قلمي شيئاً عن تلك الفتن عملاً بقوله تعالى : ((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) وهذا المبدأ هو الذي أعلنه الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إذ قال: ((تلك دماء طهر الله منها أَسِنَّتَنَا أفلا نطهر منها ألسنتنا )). وهو نفسه الذي قاله الإمام نور الدين السالمي:

فَمَا مَضَى قَبْلَكَ لَوْ بِسَاعَة … فَدَعْهُ لَيْسَ البَحْثُ عَنْهُ طَاعَة

وفي قوله :

نَحْنُ الأُولَى نَسْكُتُ عَمَّنْ قَدْ مَضَى وَلا نَعُدُّ الشَّتْمَ دِيناً يُرْتَضَى

فَهَذِهِ بِلادُنَا لا تَلْقَى فِيهَا لِسَبِّ الصَّحْبِ قَطُّ نُطْقًا

وَهَكَذَا كُلُّ بِلادِ المَذْهَبِ مَعَ كُلِّ عَالِمٍ وَمَعَ كُلِّ غَبِي

جَاهِلُنَا لا يَعْرِفُ الخِلافَا بَيْنَهُمُ حَتَّى المَمَاتَ وَافَى

وَعَالِمٌ بِالإخْتِلافِ يُمْضِي فِي السِّرِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ فَْرضِ

إلى آخر ما قاله ..

٢ / ١٥