أ 130 موقف الإباضية من علي وعثمان
الجزء ١ · صفحة ٣وإذا كنت أكره شيئاً من التاريخ، فإنني أكره ذلك التاريخ، تاريخ الفتنة العمياء التي نجمت بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأدَّت إلى تفرق هذه الأمة إلى أشلاء مُمَزَّعَة حتى طمع فيها عدوها، ولو كان بإمكاني محو هذه الدمغات السوداء من صحائف التاريخ ومن أذهان الناس لفعلت، لتعود الوحدة بين هذه الأمة، ولكن أنَّى لي أن أعمل ذلك، والقدر قد كتب ما كتب، والله - سبحانه وتعالى - لا رادَّ لحكمه، ولا معقب له، وكل ما يحدث في هذا الوجود إنما هو بقضاء وقدر منه - سبحانه وتعالى - .
ولست هنا بصدد الحكم في تلك الفتنة العمياء، ولا على أحد ممن خاض في تلك الفتنة أو ممن أصيب بشيءٍ من شررها، وإنما كل ما أريده الآن هو دفع التهم التي تُوجه إلى الإباضية ؛ بأنهم يُعادون بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينالون من كرامتهم، والذي أريد أن أقوله : أن الإباضية ليسوا وحدهم في هذا الميدان، فكثير من الناس تحدثوا عن تلك الفتنة ودوَّنوا ما حدث فيها، وقد كان موقف الإباضية كموقف غيرهم من الذين تحروا الحقيقة ، مجرَّد ذكر تلك الأحداث العظيمة التي وقعت في ذلك العصر .
ولا ريب أن الخلافة الإسلامية قد وَلَجَ إليها ما ولج بعدما كبر الخليفة الثالث واستولى الرجال على أمره كما أثبت ذلك المؤرخون، وكان على رأس هؤلاء الذين أوقدوا هذه الفتنة العمياء مروان بن الحكم، إبن طريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .