موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى (نسخة ثانية) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 130 موقف الإباضية من علي وعثمان

الجزء ١ · صفحة ٦

ثم تعاهد القوم ليدفعُنَّ الكتاب في يد عثمان، وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود، وكانوا عشرة، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان والكتاب في يد عمار جعلوا يتسللون عن عمار حتى بَقِيَ وحده، فمضى حتى جاء دار عثمان، فاستأذن عليه فأذن له في يوم شاتٍ ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له: أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: ومن كان معك؟ قال: كان معي نفر تفرقوا فَرقاً منك. قال: من هم؟ قال: لا أخبرك بهم؟ قال: فلم اجترأتَ عليّ من بينهم؟ فقال مروان: يا أمير المؤمنين إن هذا العبد الأسود - يعني عماراً- قد جَرَّأَ عليك الناس، وإنك إن قتلته نَكَّلْت به من ورائه فقال عثمان: اضربوه، فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه، فغُشيَ عليه، فجروه حتى طرحوه على باب الدار، فأمرت به أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأُدخل منزلها، وغضب فيه بنو المغيرة- وكان حليفهم - فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن الوليد بن المغيرة فقال: أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا لأقتلن به رجلاً عظيماً من بني أمية، فقال عثمان : لست هناك… الخ ما جاء في كلامه) وهذا موجود في كتاب الإمامة والسياسة في الصفحتين 35 و36 من الجزء الأول وهو ليس من مؤلفات الإباضية.

وإذا جئنا إلى أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحاضر، نجد كثيراً منهم أيضاً تناولوا هذه الفتنة، وتحدثوا عما جرى فيها بكل جُرأة، ومن بين هؤلاء شهيد الإسلام الأستاذ سيد قطب في كتابه "العدالة الإجتماعية في الإسلام" فلنسمع بعض ما قاله الأستاذ قطب في صفحة 210 من الكتاب المذكور؛ يقول :

٦ / ١٥