موقف الإباضية من علي والنهروان البرهان الساطع

موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع

الجزء ١ · صفحة ١٦

لا شك أن من سبر أغوار التاريخ ودرس أحداثه يستطيع أن يدرك شخصية الإمام علي بن أبي طالب الزكية التي عركتها أيام الدعوة والجهاد في سبيل الله والسير خطوة خطوة في مرحلة بناء تاريخ الإسلام الطاهر الزكي في مراحله الأولى، كما انه كان له الدور الكبير في رتق الخلافات التي ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان خير عون للخلفاء الراشدين.

فالمستقرئ للتاريخ يدرك بكل سهولة أن شخصية كهذه لا يمكن أن تصر على الخطأ صغيرا كان أم كبيرا، ولإن الإنسان غير معصوم من الخطأ فإن حدوث الخطأ من أي امرأ كان أمر وارد فقد ثبت الخطأ في حق سيدنا آدم حين أكل من الشجرة التي نهاه الله تعالى عن أكلها، فلهذا فتح الله سبحانه وتعالى أبواب رحمته ومغفرته وكرمه في استقبال عودة الإنسان المخطئ، وقد جاء في الحديث (كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءون التوابون)، فلهذا فليس من المستغرب أن نجد إشارات كثيرة تدل على صدور تلك التوبة من الإمام علي كرم الله وجهه لما اقترفته يداه في حق الأبرياء من أهل النهروان.

والمشكلة تقع في هل أن الإمام علي قتل أهل النهروان متأولاً بحيث كان يرى أن دماءهم حلال لإنهم على خطأ وهو على صواب؟ أم أنه قاتلهم وهو مدرك انهم على الحق ولكنه أصر على الخطأ فيكون قد قتلهم عمداً؟!!

ونحن ننزه الإمام علي الذي عرفنا تاريخه المجيد وتضحياته في سبيل الدعوة الحقة ونزوله عند الحق حتى لو كان لغيره كما ثبت في رواية سرقة اليهودي لدرعه كرم الله وجهه حيث لم يعترض على حكم القاضي لليهودي بالدرع.

فهو بلا شك كان متأولا لقتلهم، والمتأول تكفيه التوبة، ولكن اشترط البعض أنه من أخطأ في الجهر يجب عليه أن يتوب في الجهر، ومن أخطأ في السر جاز له التوبة في السر، وقال البعض أن الإمام علي لم يصرح بتوبته من دماء أهل النهروان!!

١٦ / ١٨