يأجوج ومأجوج
الجزء ١ · صفحة ٢وهذا الملك الصالح بعد تطوافه في المشرق والمغرب، وجد بين السدين (=موضع بالكرة الأرضية!!) قوماً لا يكادون يفقهون قولاً.
وطلبوا من هذا الملك القوي أن يساعدهم في بناء ردم يقيهم شر جيرانهم (يأجوج ومأجوج).
ولكن الملك رفض عرضهم في أخذ مقابل مادي لبناء هذا السد، وقرر أن ﴿ ما مكني فيه ربي خير ﴾ وطلب منهم الاشتغال معه في بناء هذا السد.
ثم بعد انتهاء البناء قال لهم: ﴿ هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً ﴾ .
فمما سبق يتبين الآتي:
1. أن يأجوج ومأجوج أقوام أرضيون طبيعيون، لا يختلفون عن بني البشر في شي.
2. ذكر القرآن الكريم أنهم (=يأجوج ومأجوج) لم يكونوا على وفاق مع جيرانهم، وكانوا مفسدين في الأرض.
3. ومما يؤيد أن يأجوج ومأجوج أقل شأناً مما تصورهم الأدبيات المثيولوجية أن جيرانهم:
﴿ -كانوا لا يفقهون قولاً ﴾ (=التخلف الثقافي والعجز عن التفاعل مع محيط الشعوب وثقافاتها).
- ﴿ فهل نجعل لك خرجا ﴾ (=وجود الموارد المالية لدى هؤلاء حتى يعطوها لملك ملك المشرق
والمغرب.
﴿ -أعينوني بقوة ﴾ (=عندهم الموارد البشرية القادرة على البناء)
﴿ آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين ﴾ (=هذا تعليم من ذي القرنين للقوم أصول الصناعة الحربية التي تختص بها الأمم المتقدمة دون المتخلفة، وهذا دال دلالة صريحة على أن هؤلاء القوم متخلفون في الصناعة).
ورغم ذلك لم يستطع يأجوج ومأجوج استئصال هذه الأمة الضعيفة المتخلفة، وكان الردم بمثابة حاجز طبيعي يقيهم شر جيرانهم.
· في الآيات (2) من سورة الأنبياء:
-الآيات التي سبقتها تحدثت عن قصص الأنبياء عبر التاريخ، وذكرت ما وقع لهم في دعوتهم لأقوامهم، وبينت عدداً من السنن الإلهية في هذا الكون.
- ثم انتقل الخطاب القرآن في الحديث عن يأجوج ومأجوج وانفتاحهم على العالم بعد زوال سده، وهم يسرعون الخطى على هذه البسيطة باتجاه مزيد من القوة والرفعة.