يأجوج ومأجوج
الجزء ١ · صفحة ٣- ثم بعد ذلك ينتقل بنا الخطاب القرآني فجأة إلى تصوير مشاهد يوم القيامة والحساب وأهواله.
- ولم تذكر هذه الآيات يأجوج ومأجوج من الصفات سوى أنهم ﴿ من كل حدب ينسلون ﴾ …وهي كناية عن النشاط والحركة، عكس جيرانهم الكسالى الذين ذكروا في سورة الكهف.
أين يكمن الاكتناز؟
الذي يجب أن يرسخ في أذهاننا أن القرآن الكريم كتاب يتجاوز حدود المكان والزمان، لأنه الكتاب القائمة حجته إلى قيام الساعة، وهو الصالح لكل زمان ومكان ﴿ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ﴾ ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ .
ولذا فتلاحظون أن القرآن الكريم لا يرتبط بعناصر (زمانية) تجعله محدود الدلالة في زمن معين، أو يرتبط بعناصر (مكانية) تجعله إقليمي النزعة. إن القرآن الكريم (يوظف) أحياناً هذه المفردات الزمانية والمكانية لإطلاق دفقات هائلة من الدلالات التي تهز ضمير البشرية وتوقظها من سباتها العميق.
فمثلاً هذه المفردة (يأجوج ومأجوج) مفردة زمنية ذات إحداثيات مكانية معينة، كان من اللازم علينا نحن المسلمين أن نبحث في وضعيتها الزمانية والمكانية لاكتشاف الاكتناز من إيرادها ضمن السياق القرآني. كان علينا أن نعمل بتعاليم القرآن (ونسير في الأرض) ونبحث عن طبيعة هؤلاء القوم، وأين يكمن سدهم هذا؟، وما هي الأرض التي ذكرها الله تعالى بقوله: ﴿ حتى إذا بلغ بين السدين ﴾ .... كل هذا لا لأجل التسلية والتفكه، بل لأجل فهم معاني كتاب الله عز وجل.
ولكن بدلاً من ذلك، رحنا نجري وراء الخرافات والأساطير التي جاءتنا من أهل الكتاب في شأن يأجوج ومأجوج، عندها طرنا فرحاً وظننا أننا نحسن صنعاً.