شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠١وإن كانت فعلية [فلا يخلو من أن يكون](1) فعلها متصرفًا أو غير متصرف، فإن كان غير متصرف لم تحتج إلى فاصل أيضًا، وذلك نحو قوله –تعالى-: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾(2) ، ﴿ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ﴾(3) ، وإن كان متصرفًا دعائيًا لم تحتج إلى فاصل أيضًا، وذلك نحو قوله -تعالى-: ﴿ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا ﴾(4) في قراءة من قرأ «غضب» بصيغة الماضي(5) ،وإن كان متصرفًا غير دعائي فالمختار فيه الفصل(6) ،
(1) – في (هـ): فلا يخلو من أحد أمرين إمّا أن يكون.
(2) – سورة النجم/الآية/39.
(3) – سورة الأعراف/الآية/185.
(4) – سورة النور/الآية/9.
(5) – وهي قراءة نافع وحده. انظر:معجم القراءات القرآنية،أحمد مختار عمر،(4/238).
(6) – قال محمد محيي الدين في كتابه «منحة الجليل»، (1/354): «وقد اختلف العلماء في السبب الذي دعا إلى هذا الفصل، فذهب الجمهور إلى أن هذا الفصل يكون للتفرقة بين «أنْ» المخففة من الثقيلة و«أنْ» المصدرية، وعلى هذا ينبغي أن يقسم الفصل إلى قسمين: واجب وغير واجب، فيجب إذا كان الموضع يحتملها، ولا يجب إذا كان مما تتعين فيه إحداهما، كما فيما بعد العلم غير المؤول بالظن، فإنَّ هذا الموضع يكون لـ«أنْ» المخففة لا غير، إلا عند الفراء وابن الأنباري فليس عندهما موضع تتعين فيه المخففة، ولذلك أوجبا الفصل بواحد من هذه الأشياء للتفرقة دائمًا.
وقال قوم: إن المقصود بهذا الفصل جبر الوهن الذي أصاب «أنَّ» المؤكدة بتخفيفها، ويُشكل على هذا أن الوهن موجود إذا كان الخبر جملة اسمية، أو جملة فعلية فعلها جامد أو دعاء، فلماذا لم يجبر الوهن مع شيء من ذلك؟!».
وقد اختار ابن مالك الفصل في هذه الحالة – وهي كون الجملة فعلية فعلها متصرف غير دعائي – وذلك عندما قال:
وإنْ يكنْ فعلاً ولمْ يكنْ دعا *** ولمْ يكنْ تصريفه ممتنعًا
فالأحسنُ الفصلُ بقدْ، أو نفي، أو *** تنفيسٍ، أو لَوْ، وقليل ذكر لَوْ