شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٣والثالث: ما يفصل به مع الماضي والمضارع، وهو «لَوْ» و«لا» فمثاله في الماضي: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾(1) ، ومثاله في المضارع: ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾(2) ، ومثاله بـ«لا» في الماضي: ([ظنَّ](3) زيد أنْ لا علمنا [به](4) )، ومثاله بها في المضارع: ﴿ أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً ﴾(5) في قراءة من رفع
«يرجعُ»(6) ،
والظاهر أنَّ ليس للأمر هنا [مجال](7) ، وهو المراد بقوله: (والأمر كونه) إلى آخره.
ومثال ما وقع بغير فاصل قول الشاعر:
علموا أنْ يُأملون فجادوا *** قبل أنْ يُسألوا بأعظمِ سُؤْلِ(8) ،(9) .
(1) – سورة الجن/الآية/16.
(2) – سورة الأعراف/الآية/100.
(3) – في (ب): سقط كلمة (ظن).
(4) – في (د): سقط كلمة (به).
(5) – سورة طه/الآية/89.
(6) – وهي قراءةالجمهور، وقرأ أبو حيوة والزعفارني، وابن صبيح، وأبان والشافعي، بنصب «يرجعَ» فجعلوا «أنْ» الناصبة لا المخففة، وفيه ضعف؛ لأن «أنْ» الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين، وأجازه الفراء، وابن الأنباري. انظر:معجم القراءات القرآنية، أحمد مختار عمر(4/104).
(7) – في (أ،ب،ج،د): ( مجال) بدل (مدخل).
(8) – البيت من الخفيف، بلا نسبة في أوضح المسالك( 1/333)، والدرر( 2/197)، وشرح ابن عقيل (1/355)
الشاهد فيه قوله: «أنْ يُؤملون» حيث استعمل فيه «أنْ» المخففة من الثقيلة، وأعملها في الاسم الذي هو ضمير الشأن المحذوف، وفي الخبر الذي هو «يؤملون» مع أن جملة الخبر فعلية فعلها متصرف غير دعاء فلم يأت بفاصل بين «أنْ» وجملة الخبر، والاستشهاد بهذا البيت إنما هو على مذهب الجمهور، أمّا على مذهب الفراء وابن الأنباري فلا شاهد فيه.
(9) – وكذلك قول النابغة الذبياني:
فلمَّا رأى أنْ ثمَّر الله ما لَه *** وأثَّل موجودًا وسدّ مفاقِرهْ
أكبَّ على فأسٍ يُجِدُ غُر ابَها *** مذكَّرةٍ منَ المعاول باتِرة