شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٠واختلف في إعرابها، فذهب الكوفيون إلى أنها مرفوعة على الابتدائية، وذهب البصريون إلى أنها مبنية على السكون لشبهها بالحرفية، وعلى المذهبين متى ما أضيفت إلى ياء المتكلم لم تحتج إلى نون الوقاية [كما في المثال المتقدم](1) .
الوجه الثاني: أنْ تكون اسم فعل بمعنى يكفي، فيجب أنْ يؤتى فيها بنون الوقاية متى ما اتصلت بها ياء المتكلم، وهو المراد بقول الناظم: [(واثبتْ لمعنى) إلى آخره](2) ، فتقول: (قَدْنِي درهمٌ) كما تقول: (يكفيني درهمٌ)، ومنه مثال المتن(3) .
حَقِقْ، وَقَرِبْ في المضِيْ، وَوَقِّعَا *** مُستقبَلاً قَلِلْ، وَكَثِرَنْ مَعَا
(1) – في (ب): كما في قولك: قَدِيْ درهمٌ.
(2) – في (ب): واثبتْ لمعنى الثاني نونًا واقية.
(3) – ومثال ما اجتمع فيه الوجهان قول حميد بن مالك الأرقط:
قَدْنِي مِنْ نصرِ الخبِيْبَينِ قَدِيْ *** ليْسَ الإمامُ بالشحيحِ الملحِدِ
قال ابن هشام: تحتمل «قَدْ» الأولى أنْ تكون مرادفة لِـ«حَسْب» على لغة البناء، وأنْ تكون اسم فعل، وأمَّا الثانية فتحتمل الأول وهو واضح، والثاني على أنَّ النون حُذفت للضرورة كقول رؤبة:
عدَدْتُ قومِي كعدِيدِ الطَيْسِ *** إذْ ذهب القومُ الكرامُ لَيسِي
ويحتمل أنها اسم فعل لم يذكر مفعوله، فالياء للإطلاق، والكسرة للساكنين. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/344)