شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الوجه الثالث والرابع من [أوجه](1) «قَدْ»: أنْ تكون للتحقيق والتقريب فتختص فيهما بالماضي، فالأول: نحو: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾(2) - أي: الفلاح متحقق لأهل تلك الصفة-، والثاني: نحو: (قَدْ قامتِ الصلاةُ) [-أي: قد قرب قيامها-](3) ،وسميت بذلك لأنها تقرب الماضي [إلى الحال كهذا المثال](4) ، قيل: [وتدخل](5) التحقيقية على الفعل المضارع، وحملوا عليه قوله –تعالى-: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾(6) .

[الوجه](7) الخامس: أنْ تكون للتوقع فتختص بالمستقبل؛ لأنه ينتظر وقوعه، وذلك كقول من ينتظر [دخول](8) وقت الصلاة: (قَدْ تحضرُ الصلاةُ)، وقد تدخل على الماضي قليلاً، قاله الأصل(9) [وذلك كقولك](10) : (قَدْ رَكِبَ الأميرُ) لقوم ينتظرون وقوع هذا الخبر(11) .

(1) – في (د): (وجوه) بدل (أوجه).

(2) – سورة الشمس/الآية/9.

(3) – في (ب): أي: قربتْ.

(4) – في (هـ): سقط.

(5) – في (ب): سقط.

(6) – سورة النور/الآية/64. قال الزمخشري: دخلتْ « قَدْ» على الفعل لتوكيد العِلْمَ، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، [الكشاف:3/79]..

(7) – في (د): سقط كلمة (الوجه).

(8) – في (ب): (حضور) بدل (دخول).

(9) – قاله الأصل – أي: ابن هشام- في كتابه الإعراب عن قواعد الإعراب( ص12-13).

(10) – في (ب): وذلك نحو.

(11) – دخول «قَدْ» على الماضي هو قول الأكثرين، قال الخليل: يقال «قَدْ فَعَلَ» لقوم ينتظرون الخبر، ومنه قول المؤذن: «قَدْ قامتِ الصلاةُ»؛ لأنَّ الجماعة منتظرون ذلك، وقال بعضهم: تقول: «قَدْ رَكِبَ الأميرُ» لمن ينتظر ركوبه، وفي التنزيل: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ ﴾ (سورة المجادلة/الآية/1)، لأنها كانت تتوقع إجابة الله سبحانه وتعالى لدعائها.

و أنكر بعضهم كونها للتوقع مع الماضي، وقال: التوقع انتظار الوقوع، والماضي قد وقع، ورُدَّ ذلك بأنها تدل على أنَّ الفعل الماضي كان قبل الإخبار به متوقعًا؛ لا أنه الآن متوقع.

قال ابن هشام: والذي يظهر لي قول ثالث، وهو أنها قد لا تفيد التوقع أصلاً، أمَّا في المضارع فلأنَّ قولك « يقدمُ الغائبُ» يفيد التوقع بدون «قَدْ»؛ إذ الظاهر من حال المخبر عن المستقبل أنه متوقع له، وأمَّا في الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها، بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع، لصح أنْ يقال في «لا رجلَ» بالفتح: إنّ «لا» للاستفهام لا تدخل إلا جوابًا لمن قال: هل مِنْ رجلٍ، ونحوه، فالذي بعد «لا» مستَفْهَم عنه من جهة شخص آخر، كما أنَّ الماضي بعد «قَدْ» متوقع كذلك، وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة، فإنه قال: إنها تدخل على ماض متوقع، ولم يقل إنها تفيد التوقع، ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع ألبتة، وهذا هو الحق. [حكى ذلك في مغني اللبيب، 1/347].

١٢١ / ١٦٨