شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وَانصبْ يليها نحو [جئتُ](1) وَالجبل ولمْ ترمْ فوزًا وتتركَ العملْ

[وسمِّ الاولى واوَ مفعولٍ معهْ وَواوَ جمعٍ سمِّينَ ما تبعهْ](2)

الوجه الثالث والرابع من أوجه «الواو»: منصوب ما بعدهما، وهما واو المفعول معه، وواو الجمع، فالأولى نحو: (جئتُ والجبلَ)، و (سرتُ والنيلَ).

والثانية: هي الواقعة بعد نفي أو طلب محضين، والكوفيون يسمونها واو الصرف؛ لصرف ما بعدها عن حكم ما قبلها، فمثال الواقعة بعد النفي قوله -تعالى-: ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾(3) بنصب «يعلمَ»، ومثال الواقعة بعد الطلب [قول أبي الأسود](4) :

لا تنهَ عَنْ خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ *** عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ(5)

بنصب «تأتيَ»، ومنه مثال المتن: (لا ترمْ فوزًا وتتركَ العملَ)، وقوله: (وانصبْ يليها)، إشارة إلى أنَّ الواو في هذين الوجهين لا تكون ناصبة لما بعدها بنفسها، وإنما النصب في الوجه الأول بما تقدم لواو من فعل أو شبه بواسطة الواو على الأصح(6) ، وفي الثاني بـ«أنْ» مضمرة وجوبًا بعدها(7) .

(1) – في (ب): (سرت) بدل (جئت)

(2) – في (هـ): وَسَِّمها واوَ مفعولٍ معهْ وفي الأخيرِ واوَ جمعٍ متبعهْ

(3) – سورة آل عمران/الآية/142.

(4) – في (ب): سقط.

(5) – البيت من الكامل، لأبي الأسود الدؤلي، أو للمتوكل في لسان العرب( 7/447 )(عظم)، ولهما أو للأخطل في الدرر( 4/86)، وبلا نسبة في لسان العرب( 15/489 )(وا)، والمقتضب( 2/26).

والشاهد في قوله: «وتأتيَ» حيث جاءت الواو دالة على المعية، ونُصِبَ الفعل المضارع بعدها بأنْ مضمرة، ولا يجوز أنْ نسمي ما بعدها مفعولا معه؛ لأنه فعل وليس اسم.

(6) – وهو مذهب الجمهور، وذهب الجرجاني إلى أنَّ النصب بالواو. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/676).

(7) – خلافًا للكوفيين الذين يرون أنَّ النصب إنما هو بالواو. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/677).

١٢٥ / ١٦٨