شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الوجه السابع:أنْ تكون نكرة موصوفًا بها، إمَّا للتحقير، نحو: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً ﴾(1) -أي: مثلا بالغًا في الحقارة كالبعوضة-،وإمَّا للتعظيم كقولهم: (لأمرٍ ما جَدَعَ قصيرٌ
أنفَهُ) -أي: لأمر عظيم[جدع قصير أنفه](2) -، وقصير: اسم رجل(3) ،
(1) – سورة البقرة/الآية/26.
(2) – في (ب، ج، د، هـ): سقط.
(3) – هو قصير بن سعد بن عمرو اللخمي: أحد رجال القصة المشهورة في انتقام عمرو بن عدي من الزباء، يقال: إنّ قصيرًا كان صاحب رأي ودهاء من خلصاء جذيمة الأبرش ملك العراق أيام ملوك الطوائف، وكان جذيمة قد حارب عمرو بن الظرب بن حسان ملك الجزيرة، وقتله، وتولت الزباء ملك الجزيرة بعد أبيها، فبعثت إلى جذيمة تظهر له الرغبة في زواجها به، وضم ملكها إلى ملكه، فشاور أصحابه فصوبوا رأيه إلا قصير بن سعد فإنه حذره من غدرها، وخالفه جذيمة، ورحل إليها، ودخل عليها وأحكمت حيلتها فقتلته، وقام عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة بملك العراق بعد خاله، واحتال قصير ليثأر لجذيمة فجدع أنفه وأذنه وذهب إلى الزباء يشكو من عمرو بن عدي أنه فعل به ذلك، فصدقته وأعطته مالا للتجارة، فخرج به إلى العراق، وأخذ من عمرو بن عدي أموالاً، وعاد إليها زاعمًا أن تجارته ربحت، ولم يزل يغدو في تجارته ويروح إلى أنْ شعر باطمئنانها إليه فجاء بألف بعير عليها ألف رجل من الجواليق يتقدمهم عمرو بن عدي، وأنيخت الإبل أمام قصرها، وبرز الرجال ففتكوا بمن حولها، وامتصت الزباء خاتمًا لها مسمومًا، وأجهز عليها عمرو فقتلها. ومن الأمثال «لأمرٍ ما جدعَ قصيرٌ أنفه» و«لا يُطاع لقصير أمر».الأعلام: 5/169]..