شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٩صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُدُودَ وَ قَلَّمَا *** وِصَالٌ عَلى طُولِ الصُدُودِ يَدُومُ(1)
«فقلَّ»: فعل ماض، و«ما» كافَّة له عن العمل، و«وصالٌ»: فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده، التقدير: (قلّ ما يدومُ وصالٌ على طولِ الصُدُودِ)؛ لأنَّ المكفوف لا يليه إلا الجملة الفعلية(2) ، وحكى الأزهري في شرح الأصل عن ابن مالك أنَّه قال في شرح التسهيل: [فإنْ قلتَ: أين فاعل قلّ [ما](3) ؟ قلتُ: لا فاعل له، فإنْ قلتَ: لابد للفعل من فاعل، قلتُ: أقول بموجبه، ولكن في غير
المكفوف، فإنْ قلتَ: هل لذلك نظير؟ قلتُ: نعم؛ الفعل المؤكد كقوله:
(1) – البيت من الطويل، للمرار الفقعنسي في خزانة الأدب( 10/226-227-229-231)، والدرر( 5/190)، وبلا نسبة في خزانة الأدب( 1/145)، والخصائص( 1/143-257)، والدرر( 6/321)، وشرح المفصل( 7/116)، والمقتضب( 1/84)
والشاهد فيه قوله: «وقلّما وصالٌ»، حيث جاء«وِصالٌ» اسم مرفوع بعد «قلّما»؛ لأنَّ «ما» كافَّة عن العمل، وعلَّلَه سيبويه بتقدير فعل بعدها.
(2) – وذلك كقول الشاعر:
قلّما يَْبرَحُ اللبيبُ إلى ما *** يُورِثُ المجدُ داعيًا أو مجيبًا
أما البيت السابق فقد تبع الفعل اسم، وذلك في قوله: (فقلَّما وصالٌ…) وقد وجهه سيبويه بأنَّ ذلك ضرورة، وقيل: إنَّه قدَّم الفاعل وهو «وصالٌ» على الفعل وهو «يدوم»، ورَدَّه ابن السيِّد بأنَّ البصريين لا يُجيزون تقديم الفاعل على الفعل في الشعر ولا في النثر، وقيل: إنَّه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية كقوله: (فهلَّا نفسُ ليلى)، وقال المبرد: إنَّ «ما» زائدةٌ، و«وصالٌ» فاعل لا مبتدأ، وزعم البعض أن «ما» مصدرية وليست كافَّة.انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/588-589).
(3) – في (ب،ج، د، هـ): سقط كلمة(ما)، وفي شرح الأصل: بإثبات «ما».