شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

أي إذا أردت أن تعرب فاعدل إلى ما كان أرجح من أقوال المعربين، وأظهر من عباراتهم، وتفصيل أمثلة ذلك فهاكها من كلام الأصل، وشارحه حيث قالا: [وأن تقول في الفاء التي بعد الشرط من نجو: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾(1) : الفاء رابطة لجواب الشرط بالشرط، ولا تقل: جواب الشرط -كما يقولون كالحوفي(2) وغيره-؛ لأنّ الجواب في الحقيقة إنما هو الجملة بأسرها -يعني الفاء ومدخولها- لا الفاء وحدها، وفيه تجوُّز؛ لأنّ الفاء لا مدخل لها في الجواب، وإنما جيء بها لربط الجواب بالشرط كما قال قبل التعليل، والجواب عند القائلين: بأنّ الفاء جواب الشرط على حذف مضاف، والتقدير: حرف جواب الشرط، أولا حذفَ فيكون مجازًا علاقته المجاورة من إطلاق أحد المتجاورين- وهو الجواب- على مجاوره- وهو الفاء-.

وأن تقول في نحو «زيد» بالجر من نحو (جلست أمام زيد): مخفوض بالإضافة- أي: بإضافة أمام إليه-، أو بالمضاف، ولا يقال: مخفوض بالظرف- وهو أمام-؛ لأن المقتضِي للخفض إنما هو الإضافة، أو المضاف، ولا يكون المضاف ظرفًا بخصوصه، بدليل أنَّ المضاف قد يأتي غير ظرف كأن يكون اسم ذات، أو اسم معنى نحو: (غلام زيد، وإكرام عمرو)، وفي بعض النسخِ «إنما بالمضاف من حيث إنه مضاف وهو متعين؛ لأن الأصح أن العامل في المضاف إليه إنما هو المضاف لا الإضافة](3) انتهى كلامهما.

(1) – سورة الأنعام/الآية/17.

(2) – سبق التعريف به.

(3) – «الإعراب عن قواعد الإعراب» لابن هشام، ص15، و«موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب»لخالد الأزهري، (ص161-162).

١٤٦ / ١٦٨