شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥١

والأمر الثاني: خفض «رحمة» حينئذ -أي: حين إذ قال أن «ما» استفهامية- يُشكِل على القواعد؛ لأنه -أي: خفض رحمة- لا يكون بإضافةٍ، إذ ليس في أسماء الاستفهام ما يضاف إلا «أي» عند النحاة الجميع، و«كم» عند أبي إسحاق الزجاج(1) ، ولا يكون خفضها بالإبدال من ذلك، ولا يجوز؛ لأن المبدل من اسم الاستفهام لابد أن يقترن بهمزة الاستفهام إشعارًا بتعلق معنى الاستفهام بالبدل قصدًا، فاختصت الهمزة بذلك؛ لأنها أصل الباب، ووضعها على حرف واحد نحو: (كيف أنت أصحيح أم سقيم؟) فـ «كيف» اسم استفهام خبر مقدم، و«أنت» مبتدأ، والهمزة هي التي صححت إبدال «صحيح» من «كيف» و«أم» حرف عطف، و«سقيم» معطوف عليه، فـ«صحيح» بدل مفصل من «كيف»؛ ولذلك قُرِن بهمزة الاستفهام، و«سقيم» معطوف عليه، و«رحمة» لم تقترن بهمزة الاستفهام، فلا تكون بدلاً من «ما»، ولا يكون خفضها على أن تكون صفة لـ«ما» ،لأن «ما» لا توصف إذا كانت شرطية أو استفهامية، وكل ما لا يوصف لا يكون له صفة، فوجب ألا تكون صفة لـ«ما»، ولا يكون خفضها على أن تكون بيانًا -أي عطف بيان- على «ما»؛ لأن «ما» لا توصف، وكل ما لا يوصف لا يعطف عليه عطف بيان، كالمضمرات عند الأكثرين.

(1) – سبق التعريف به.

١٥١ / ١٦٨