شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وللإمام الرازي أن يقول: لما كانت «ما» على صورة الحرف نقل الإعراب منها إلى ما بعدها فجرّت بالحرف على حد: (مررت بالضارب) على القول باسمية «أل» وهو الأصح، وكثير من النحويين المتقدمين يسمون الزائد صلة؛ لكونه يتوصل به على نيل غرض صحيح لتحسين الكلام وتزيينه، وبعضهم يسميه مؤكدًا؛ لأنه يعطي الكلام معنى التأكيد والتقوية، وبعضهم يسميه لغوًا لإلغائه -أي: عدم اعتباره في حصول الفائدة به-، لكن اجتناب هذه العبارة الأخيرة في التنزيل واجب؛ لأنه يتبادر إلى الأذهان من اللغو الباطل، وكلام الله منزه عن ذلك](1) انتهى كلامهما، وكفى بهما.
وقد اقتصرت في هذا الباب على النقل من لفظ الأصل وشارحه لوجوه:
أحدها: استحسانًا لكلامهما؛ وإجلالاً لشأنهما.
ثانيهما: اهتمام البال بتكاثف الأشغال كما تقدم في الخطبة، ولا يخفى أن النقل أقل شغلاً من صوغ تراكيب الكلام.
ثالثهما: إن نقل المؤلف للفظ الغير على إثر ما أورده تصديق لمقالته، ومهيمن لإرادته، لاسيما من كان مثلي ضعيفًا، احتياجه إلى الشاهد أكثر ليزداد مقاله تقديرًا في النفس.
رابعها: إن المؤلف مهما استطال صنعه بلفظه، وحكى بعدُ بلفظ غيره نقلاً، تشوقت النفس إلى ما حكاه، وتاقت للإطلاع عليه حتى أن لو شئت ردعها عن ذلك لبقي لها تعلق به.
فإن قلت لم خصصت هذا الباب بالنقل من سائر الأبواب الخالية؟ قلت: ذلك لأمرين:
أحدهما: إن تكرر النقل مما تمجه الأسماع، وتنفر منه الطباع، وقد بينا لك فيما تقدم أن ذلك مستحسن بعد استطالة لفظ المؤلف.
(1) – «الإعراب عن قواعد الإعراب» لابن هشام، ص16، و«موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب»لخالد الأزهري، (ص167-170).