شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الثاني: إن أبيات هذا الباب قد اختصت بالإيجاز المشتمل على مهمات جليلة، ولولا شرطي على نفسي بالاقتصار على هذا الباب لرأيتَ ما أورده هاهنا، ولا يخطر بالك أن الذي أورده الأصل، وشارحه خارج من معاني هذه الأبيات كما يعرف ذلك بالتأمل، والحمد لله على التيسير.

فصل

وَلَمْ يَجُزْ عَطْفُكَ جملةَ الطلبْ *** على مُخَبَّرٍ بها في المُسْتَحبْ

لا يجوز عطف جملة الطلب على الجملة المخبَّر بها -أي: الخبرية- في القول المستحب -أي: المختار-، وفي قول: إنها -أي: ترك عطف جملة الطلب على الخبرية- مستحسن، وهذا عند النحويين، حتى إن بعضهم عزا إلى سيبويه أنه أجاز تعاطف الخبر والاستفهام، والأول هو الشهير عند البيانيين، وقد صرحوا بمنع ما يليه، فإذا عرفت هذه القاعدة فقل: إن الفاء من قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾(1) فاء السببية، ولا تقل: عاطفة لما قدمنا لك.

وَحَيْثُ مَا يَتَّفِقَانِ فَاعْطِفِ *** مَا لمْ يَكُنْ قَصْدُكَ ثُمَّ يخْتَفِيهذا البيت من الزيادة على الأصل، وذكرت فيه إباحة عطف الجملة على جملة أخرى، وذلك متى يتفقان كلاهما- خبريتين أو طلبيتين- إذا لم يكن هنالك خفاء للمقصود، فإذا كان ذلك فامنع العطف كما في قوله:

وَتَظُنُ سَلْمَى أنني أَبْغِي بها *** بدلاً، أرَاها في الضلالِ تَهِيْمُ(2)

ألا ترى أنه لو عطف «أراها» على «أبغي» مع تناسب بينهما في المسند والمسند إليه لاختفى مقصوده، وهذا البحث شهير في كتب البلاغة ،معروف عند البيانيين بباب (الوصل والفصل).

خاتمة

(1) – سورة الكوثر/ الآية/2.

(2) – هذا البيت لم أقف على قائله، والشاهد فيه قوله: « وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً» وقوله: «أراها في الضلال تهيم» حيث إنه لو عطف «أراها» على «أبغي» مع تناسب بينهما في المسند والمسند غليه لاختفى مقصوده.

١٥٣ / ١٦٨