شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

تَمَّ بِإيضاحٍ «بلوغَ الأملِ» *** مَصُونَةً عنْ كلِ مَا لمْ يُقْبَلِ

أي تمت هذه القصيدة المسماة بـ«بلوغ الأمل في تفصيل الجمل» بإيضاح -أي ملتبسة بالإيضاح-، وسميتها بذلك لأمرين:

أحدهما: أنه قد بلغتُ بها ما كنتُ أؤمله- أي: أرجوه- من نظم الجمل كما تقرر في خطبتي الشرح والنظم.

الثاني: إنها تبلّغ المريدَ أملَه من تفصيل الجمل.

(مصونة): مفعولة من صان الشيء إذا حفظه، وانتصابه على الحال من بلوغ الأمل.

(عن كل ما لم يُقبل): أي هذه القصيدة مصونة عما لم يقبل عند الفصحاء والبلغاء والعروضيين، وذلك لأني قد أخلصتها جهدي مع ضعف ما بي من بصيرة وشدة، وما أنا فيه من حيرة، فمن وقف عليها فليصلح الخلل وليغفر الزلل: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ﴾(1) .

قال:

وَمَنْ ذَا الذي تُرضَى سَجَاياهُ كُلها *** كفى المرءُ نبلاً أنْ تُعَدَّ معايبه(2)

فَهَاكَهَا فَرِيْدَةً في فنَّها *** ماءُ الشبابِ قدْ جرى في حُسْنِها

(ها) بمعنى خذ، والكاف للخطاب، والضمير عائد إلى القصيدة، وهو في محل نصب على المفعولية، (فريدة) فعيلة من الإنفراد بالشيء إذا لم يشاركه فيه غيره (في فنها) وهو علم الجمل.

(ماء الشباب): استعارة عن كمال الحسن، والشباب هو عبارة عن كون الحيوان في كون حرارته الغريزية، مشبوبة؛ أي: قوية، وذلك لأن الحسن إذا لم يكن معه شباب فهو في رتبة الانحطاط، وهذا أبلغ من قوله:

وَوَجْهُكَ مِنْ مَاءِ الملاحَةِ يَقْطُرُ

َالحَمْدُ للهِ على التمامِ *** حمْدِي لهُ في البدءِ والنِّظامِ

(1) – سورة النساء/الآية/82.

(2) – البيت ليزيد بن محمد المهلبي المتوفى سنة 259هـ، وهو من المولدين الذين لا يستشهد بأشعارهم.

١٥٤ / ١٦٨