شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧الجملة الخبرية -التي لم يسبقها ما يطلبها لزومًا- بعد النكرات المحضة صفات، وبعد المعارف المحضة أحوال، وبعد غير المحضة منهما محتملة لهما،مثال الواقعة صفة: ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ ﴾(1) فجملة (نقرؤه ) صفة لكتاب؛ لأنه نكرة محضة، وقد مضت أمثلة من ذلك في المسألة الثانية ، ومثال الواقعة حالا نحو: ﴿ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾(2) فجملة( تستكثر) حال من الضمير المستتر في( تمنن) المقدر ب"أنت"؛ لأن الضمائر كلها معارف؛ بل هي أعرف المعارف، ومثال المحتملة للوجهين بعد النكرة نحو: مررت برجل صالح يصلي، فإن شئت قدرت( يصلي) صفة ثانية ل(رجل)؛ لأنه نكرة، وإن شئت قدرته حالا منه؛ لأنه قد قرب من المعرفة باختصاصه بالصفة، ومثال المحتملة بعد المعرفة قوله تعالى: ﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾(3) فإن المراد بالحمار الجنس، وذو التعريف الجنسي يقرب من النكرة فتحتمل الجملة من قوله تعالى: ﴿ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ وجهين أحدهما الحالية؛ لأن الحمار بلفظ المعرفة، والثاني الصفة ؛ لأنه كالنكرة في المعنى.
الباب الثاني:
(الجار والمجرور وفيه أربع مسائل)
(المسألة الأولى):
أنه لا بد من تعلّق الجار والمجرور بفعل، أو ما فيه معناه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾(4) ، وقول ابن دريد:
واشتعل المبيض في مسوده ** مثل اشتعال النار في جزل الغضا
(1) – سورة الإسراء/الآية/93.
(2) – سورة المدثر/ الآية/6.
(3) – سورة الجمعة/الآية/5.
(4) – سورة الفاتحة/الآية/7.