شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨وإن علقت الأول ب(المبيض) ،أو جعلته حالا متعلقًا بكائن فلا دليل فيه، ويستثنى من حروف الجر أربعة فلا يتعلق بشيء أحدها الزائد ك"الباء" في: ﴿ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ﴾(1) ، و ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ ﴾(2) ، وكـ"من" في: ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾(3) ، و ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه ﴾(4) .
والثاني:" لعلّ" في لغة من يجر بها وهم عقيل، قال شاعرهم:
** لعل أبي المغوار منك قريب **
والثالث:" لولا" في قول بعضهم: لولاي ، ولولاك، ولولاه، فمذهب سيبويه أن" لولا" في ذلك جارة، ولا تتعلق بشيء، والأكثر أن يقال( لولا أنا)، و(لولا أنت)، و(لولا هذا)،، كما قال تعالى: ﴿ لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴾(5) .
الرابعة: كاف التشبيه، نحو: زيد كعمرو ، فزعم الأخفش وابن عصفور أنها لا تتعلق بشيء ،وفي ذلك بحث.
(المسألة الثانية):
حكم الجار والمجرور بعد المعرفة والنكرة حكم الجملة، صفة في نحو: رأيت طائرًا على غصن؛ لأنه بعد نكرة محضة وهو طائر، أو حال في نحو قوله تعالى: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾(6) ؛ أي: متزينًا؛ لأنه بعد معرفة محضة، وهي الضمير المستتر في خرج ،ومحتمل لهما في نحو: يعجبني الزهر في أكمامه ، وهذا ثمر يانع على أغصانه؛ لأن الزهر معرف بلام الجنس فهو قريب من النكرة، وقولك: ثمر موصوف فهو قريب من المعرفة.
(المسألة الثالثة)
(1) – سورة الرعد/الآية/43.
(2) – سورة الأنعام/الآية/132.
(3) – سورة الأعراف/الآية/59.
(4) – سورة فاطر/الآية/3.
(5) – سورة سبأ/الآية/31.
(6) – سورة القصص/الآية/79.