شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٩

متى وقع الجار والمجرور صفة، أو صلة، أو خبرًا، أو حالاً، تعلق بمحذوف تقديره: كان أو استقر، إلا أن الواقع صلة يتعين فيه تقدير: استقر؛ لان الصلة لا تكون إلا جملة، وقد تقدم مثال الصفة والحال، ومثال الخبر : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾(1) ومثال الصلة: ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾(2)

(المسألة الرابعة)

يجوز في الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة، وحيث وقع بعد نفي واستفهام أن يرفع الفاعل، تقول: مررت برجل في الدار أبوه، فلك في (أبوه) وجهان: أحدهما أن تقدره فاعلا بالجار والمجرور لنيابته عن استقر محذوفا، وهذا هو الراجح عند الحذاق، والثاني أن تقدره مبتدأ، والجار والمجرور خبرا مقدما، والجملة صفة، وتقول: ما في الدار أحد، وقال الله تعالى: ﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ ﴾(3) .

تنبيه : جميع ما ذكرناه في الجار والمجرور ثابت للظرف، فلا بد من تعلقه بفعل، نحو: ﴿ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً ﴾(4) ، ﴿ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ﴾(5) ،أو بمعنى فعل، نحو: زيد مبكر يوم الجمعة وجالس أمام الخطيب، ومثال وقوعه صفة: مررت بطائر فوق غصن ، وحالا نحو: رأيت الهلال بين السحاب، ومحتملا لهما نحو: يعجبني الثمر فوق الغصن، ورأيت ثمرة يانعة فوق غصن ومثال وقوعه خبرا: ﴿ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ﴾(6) ،وصلة : ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾(7) ،ومثال رفعه الفاعل: زيد عنده مال، ويجوز تقدي هما مبتدأ وخبرًا.

الباب الثالث:

(في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب وهي عشرون كلمة وهي ثمانية أنواع)

(

(1) – سورة الفاتحة/الآية/2.

(2) – سورة الأنبياء/الآية/19.

(3) – سورة إبراهيم/الآية/10.

(4) – سورة يوسف/الآية/16.

(5) – سورة يوسف/الآية/9.

(6) – سورة الأنفال/الآية/42.

(7) – سورة الأنبياء/الآية/19.

٢٩ / ١٦٨