شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠النوع السادس) ما يأتي على سبعة أوجه، وهو" قدْ"، فأحد أوجهها: أن يكون اسما بمعنى" حسب" فيقال: " قدي" بغير نون، كما يقال: "حسبي"، والثاني: أن يكون اسم فعل بمعنى" يكفي" فيقال:" قدني" كما يقال: " يكفيني"، والثالث: أن يكون حرف تحقيق، فتدخل على الماضي نحو: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾(1) ،وعلى المضارع نحو: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾(2) ، والرابع: أن يكون حرف توقع، فتدخل عليهما أيضًا، تقول: (قد يخرج زيد)، فيدل على أن الخروج منتظر متوقع، وزعم بعضهم: أنّها لا تكون للتوقع مع الماضي؛ لأنّ التوقع انتظار الوقوع، والماضي قد وقع، وقال الذين أثبتوا معنى التوقع مع الماضي: أنها تدل على أنه كان منتظرًا، تقول : (ركب الأمير) لقوم ينتظرون هذا الخبر، ويتوقعون الفعل، والخامس: تقريب الماضي من الحال، ولهذا يلزم" قد" مع الماضي حالاً، إمّا ظاهرة نحو: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾(3) ،أو مقدرة نحو: ﴿ هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ﴾(4) ، وقال ابن عصفور: إذا أجبت القسم بماض مثبت متصرف، فإن كان قريبا من الحال جئت ب "اللام" و" قد" نحو: (بالله لقد قام زيد)، وإن كان بعيدًا جئت ب "اللام" فقط، كقوله:
حلفت لها بالله حلفة فاجر *** لناموا فما أن من حديث ولا صال
(1) – سورة الشمس/الآية/9.
(2) – سورة النور/الآية/64.
(3) – سورة الأنعام/الآية/119.
(4) – سورة يوسف/الآية/65.