شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤١

وزعم الزمخشري- عندما تكلم على قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً ﴾(1) في سورة الأعراف-: أن" قد" للتوقع ؛لأن السامع يتوقع الخبر عند سماع المتسم به. السادس: التقليل، وهو ضربان: تقليل وقوع للفعل، نحو: قد يصدق الكذوب، وقد يجود البخيل ، وتقليل متعلقه، نحو: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾(2) - أي: أن ما هم عليه هو أقل معلوماته- وزعم بعضهم: أنها في ذلك للتحقيق، وأن التقليل في المثالين الأولين لم يستفد من

" قد"؛ بل من قولك: البخيل يجود، والكذوب يصدق، فإنه إن لم يحمل على أن صدور ذلك من البخيل والكذوب قليل كان كذبًا؛ لأن آخر الكلام يدفع أوله .

السابع: التكثير، قاله سيبويه في قوله:* قد أترك القرن مصفرا أنامله*،

وقاله الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ﴾(3) .

(النوع السابع) ما يأتي على ثمانية أوجه، وهو" الواو" وذلك أن لنا واوين يرتفع ما بعدهما، وهما واو الاستئناف نحو: ﴿ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ ﴾(4) فإنها لو كانت واو العطف لانتصب ال

فعل، وواو الحال- ويسمى واو الابتداء أيضًا- نحو(جاءني زيد والشمس طالعة)، وسيبويه يقدرها ب " إذ" ، وواوين ينتصب ما بعدهما، وهما واو المفعول معه، نحو: (سرتُ والنيل) ، وواو الجمع الداخلة على المضارع المسبوق بنفي أو طلب : ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾(5) ، وقول أبي الأسود:* لا تنه عن خلق وتأتي مثله*والكوفيون يسمون هذه الواو واو الصرف.

(1) – سورة الأعراف/الآية/59.

(2) – سورة النور/الآية/64.

(3) – سورة البقرة/الآية/144.

(4) – سورة الحج/الآية/5.

(5) – سورة آل عمران/الآية/142.

٤١ / ١٦٨