شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٠الوجه الأول: [يقال فيها في نحو: لَمَّا جاء زيد جاء عمرو](1) حرف وجود لوجود، ألا ترى أنْ كون وجود مجيء زيدٍ متعلقٌ بكون وجود مجيء عمرو، ومنه: عفا لَمَّا عُصِي، ألا ترى أن وجود العفو -وهو تأخيرٌ لعقوبة العذاب- [متعلق بوجود المعصية؛ إذْ لا يصح أنْ يكون مستحقًّا للعذاب](2) حتى يكون عاصيًا، وتختصُّ في هذا الوجه بالماضي على الأصح، وكونها حرفًا هو مذهب سيبويه(3) ، وذهب الفارسي(4) ومتابعوه إلى أنها ظرف بمعنى حين، فيكون المعنى: حين جاء زيد جاء عمرو، وهو غير ملتزم(5) .
وَاجْزِمْ بها في نَفْيِ فِعْلٍ سَيَجِي وُقُوعُهُ نحوُ: وَلَمَّا يَخْرُجِ
الوجه الثاني: من أوجه «لَمَّا»: يقال فيها في نحو ﴿ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴾(6) حرف ينفي حدث المضارع، فيقلبه ماضيًا متصلاً نفيه بالحال، متحقق الوقوع فيما سيجيء- أي: يستقبل- ألا ترى أنهم لم يذوقوا العذاب إلى الآن، وأنَّ ذوقهم له متوقع، ومنه: لَمَّا يخرج، ألا ترى أن المعنى لم يخرج إلى
الآن وأنَّ خروجه متوقع، ويجزم بها في هذا الوجه المضارع كما في المثالين، [فتدبر](7) .
(1) – في (ب): (في نحو: لَمَّا جاء زيد جاء عمرو، يقال فيها).
(2) – في (ب، ج، د، هـ): سقط.
(3) – سبق التعريف به.قال المرادي في الجنى الداني ص594:والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأوجه.
(4) – سبق التعريف به.
(5) – انظر: موصل الطلاب، الأزهري ص99،مغني اللبيب،ابن هشام(1/537)،الجنى الداني،المرادي،ص594.
(6) – سورة صّ/الآية/8.
(7) – في (هـ): سقط.