شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الوجه الثاني من أوجه «حتَّى»: أنْ تكون حرفَ عطفٍ(1) – خلافًا للكوفيين(2) – فتفيد مطلق الجمع كالواو من غير معية ولا ترتيب على الأصح(3) .

ويشترط(4) في المعطوف بـ«حتَّى» أنْ يصلح استثناؤه على الاتصال مما قبله، كعطف البعض على الكل، إمَّا لكونه غاية في شرف أو دناءة، فالأول نحو: مات الناس حتَّى الأنبياء، فالأنبياء عليهم السلام غاية في شرف المقدار، والثاني [نحو](5) : زارني الناس حتّى الحجَّامون، فالحجامون غاية في الدناءةِ(6) . [وكذا القوة والضعف](7) كقوله:

(1) ـ انظرالجنى الداني،المرادي ص549 الفرق بين حتى العاطفة وحتى الجارة.

(2) ـ انظر: الجنى الداني،المرادي،ص546، موصل الطلاب،الأزهري،ص105.

(3) ـ وهو مذهب البصريين. انظر تفصيل ذلك في شرح ابن عقيل (2/208).

(4) – اعلم أن العطف بـ« حتى» قليل، وله أربعة شروط:

أحدها: كون المعطوف اسمًا، الثاني: كونه ظاهرًا، فلا يجوز: قام الناس حتّى أنا، الثالث: كونه بعضًا من المعطوف عليه، إمّا بالتحقيق أو بالتأويل، أو شبيها بالبعض، وضابطه أنه إن حسن الاستثناء المتصل حسن دخول حتّى،= =الرابع: كونه غاية في زيادة حسية أو في نقص.انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص547،مغني اللبيب،ابن هشام(1/251)،شرح ابن عقيل،عبدالله بن عقيل(2/210)،تحقيق:محمد محي الدين،المكتبة العصرية،صيدا-بيروت،1425هـ،2004م.

(5) – في (د): سقط.

(6) – والدليل على أن الحجامين غاية في الدناءة ما أخرجه الربيع بن حبيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأحرار من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة: المولى والحجام، والنساج، والبقّال»، كتاب النكاح، باب في الأولياء،ح رقم: (513).والحديث فيه مقال بين أهل العلم.

(7) – في (ب، ج، د، هـ): وكذلك الغاية في القوة والضعف.

٧٨ / ١٦٨