شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩لقدْ أَسَرَتْكُمُ اللذَّات حتَّى غدوتُمْ مثلَ سكَّانِ القبورِ
ألمْ يأمرْكُمُ الرحمنُ كنتُمْ خِفَافًا أو ثِقَالاً بالنفُورِ
ألمْ يَجِ جاهدوا في اللهِ حتَّى تَرَوا دينَ الإلهِ على ظُهُورِ
-ومن ذلك قوله:
المجدُ يدركُ بالقَنَا الحسَّاسِ في كفِ مِقْدامٍ شديدِ البَاسِ
يَرْمِي به نحرَ العدوِ فلا تَرى إلا الكَمِيَّ يَخِرُ بينَ النَّاسِ
وبقاضِبٍ عَضْبٍ إذا حكَّمتَه في قِسْمَةِ الشجعانِ والأفراسِ
أيقنتَ أنَّ السيفَ عدلٌ في القضا وبه أساسُ الدينِ أيُّ أساسِ
و صفاته وأخلاقه:
1) صفاته الخلقية:
نوردها من كلام ابنه محمد حيث قال عن صفاته: «كان ربْعَ القامة، تعلوه سُمْرَةٌ، ليس بالسمين المُفْرِط، ولا بنحيف الجسم، مكفوف البصر، نِّير البصيرة، صدور اللحية، سِبْطَ الشعر».
2) شمائله وأخلاقه:
قال ابنه الأكبر محمد ساردًا صفات أبيه نور الدين السالمي: «كان – رضي الله عنه – شديد الغيرة في ذات الله تعالى، لا تأخذه فيه لومة لائم، يقول الحق، وينطق بالصدق، مشهور بالبسالة والصلابة، كثير الردّ على من خالف ملَّة الإسلام، مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها، ويحزن لما يضرها، وإنها ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين، لا تخلو مشاهده الكريمة من فائدة دينية أو عائدة دنيوية، أو شاردة أدبية، مشتغلاً بتدريس العلم، والتأليف، والفصل بين الخصوم بالحكم الشرعي، كان خطيبًا منطيقًا، يرتجل الخطب الطِّوال في المجامع والمحافل، حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل، يرغّب ويرهّب بأبلغ بيان وأفصح لسان.
كان جوادًا سخيًا، قلّ ما أكل طعامًا وحده لازدحام الضيوف بناديه، وكثرة ملازميه، كثير التفقد والتعرف على حاجة إخوانه وتلامذته ليواسيهم، كان قد عزف نفسَه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها، كان عظيم الهيبة لا ينطق أحد في مجلسه إلا أنْ يكون سائلاً أو متعلمًا أو ذا حاجة جدية.