شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٨الوجه الرابع: أن تكون مخففة من «أنَّ»(1) - بفتح الهمزة وتشديد النون – وذلك بعد كل فعل دلَّ على اليقين، وستأتي أمثلته إن شاء الله، ولا يكون اسمها إلا ضميرًا محذوفًا، و إلا ضمير الشأن على مذهب ابن الحاجب(2) ، والحق ما عليه ابن مالك(3) ،وهو الأول، وعلى المذهبين لا يجوز إبرازه إلا للضرورة(4) كقوله:
فلو أنْكِ في يومِ الرخاءَ سألْتِني *** طلاقَكِ لم أبخلْ وأنتِ صديقُ(5)
(1) ـ قال المرادي في الجنى الداني ص219: مذهب الكوفيين في «أنْ» المخففة أنها لا تعمل ،لا في ظاهر، ولا في مضمر، وقد أجاز أن تلغى لفظا وتقديرا، فلا يكون لها عمل .
(2) – هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو، جمال الدين ابن حاجب الكردي (570- 646هـ)، نحوي وفقيه مالكي، من كبار العلماء في العربية، ولد في صعيد مصر، ونشأ في القاهرة، وسكن دمشق، ومات بالإسكندرية، كان أبوه حاجبًا فعرف به، خالف النحويين في مواضع كثيرة، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات مفحمة يعسر الجواب عنها، من مصنفاته: «الكافية» في النحو، و«الشافية» في الصرف، و«الأمالي النحوية»، و«منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل» وغيرها. [الأعلام، 4/211، بغية الوعاة، 2/134].
(3) – سبق التعريف به، وقد صرح بذلك في ألفيته عندما قال:
وإنْ تُخفَفْ «أنْ» فاسمُها اسْتَكَنْ *** والخبرَ اجْعَلْ جملةً مِنْ بعد «أنْ»
(4) – ويؤيده قول ابن هشام في المغني (1/73): «وهو مختص بالضرورة على الأصح».
(5) – البيت من الطويل، بلا نسبة في الدرر( 2/198)، وخزانة الأدب( 5/426-427)،( 10/381 -382)، وشرح المفصل( 8/71)، ولسان العرب( 4/181)(حرر)، (10/194)(صدق)،(13/30)(أنن).
والشاهد فيه قوله: «أنْكِ» حيث خففت «أنْ» المفتوحة، وجاء اسمها ضميرًا بارزًا وهو «الكاف»، وهذا قليل.