أدب الرحلة عند القطب أطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٨226 … إِلى أَن وَصَلنَا بَلدَةَ الشِّيخِ قَاسِمٍ … وَأَشيَاعِهِ في الدِّينِ في لَيلَةِ البَرَا
227 … هُنَاكَ تَلَقَّانَا بِوَجهٍ مُقَسَّمٍ … يُنَوِّرُ بِالتَّقوَى الدُّجَى وَالغَمَيدَرَا
228 … فَمَا لَبِتثُ أَن شَاهَدتُ دَارَ يُوسُفَ … بنَ عِيسَى بنَ صَالحٍ(1) بِيَسجَنَ ذَا احتِرَى
229 … جَزَى الله عِيسَى ذَا الكِرَامِ وَهوَدَجٍ … وَبَغلٍ وَأَبقَى فِي وَلاَيِدِهِ(2) كَرَا
230 … غِنىً وَاعتِزَارًا جَامِعًا وَكَرَامَةً … وَسِترًا وَحِفظًا لَيسَ يَأسَى وَلاَ سَرَا
231 … أُولَئِكَ أَحبَابِي نَأَوا فَأَصِيدهُم … بِأَشرَاكِ أَحلاَمٍ فَبِاليَقظَةِ انخَرَا
232 … فَوَاهًا وَلَكِن تَسَتَّرَتِ السَّمَا … فَأَطمَاعُنَا في اللهِ إِذ نُورُهُ وَرَى
تمت في 232 بيتًا
4 - من فوائد الرحلة:
لقد أولى الكثير من السلف _رحمهم الله_ عناية كبيرة لتدوين الرحلات، فصنفوا لها وسجلوا دقائقها، ومنهم من بدل جهدًا لا يستهان به فنظم رحلته شعرًا حتى تنال مكانها في عقول وقلوب السامعين، وحاول تسجيل تفاصيل الأحداث بكثير من التحري والصدق في عرض الوقائع، وتفقد أوضاع البلاد الإسلامية تعبيرًا عن تواصل المسلمين مع بعضهم البعض، فحتى وإن تباعدت الأمصار وطالت المسافات، إلاَّ أن معظمهم استطاع التواصل مع كل من تعرف عليهم في رحلته، فطور فرصة اللقاء في الحج إلى مراسلات أدبية وعلمية متنوعة وإلى تبادل الكتب وغيرها ..
وأعني بمثل هذه النماذج الخالدة الشيخ امحمد بن يوسف أطفيَّش الذي سجل لنا تاريخه الماجد استثمارا مميزا لرحلته في توطيد العلاقات التي كونت أجواء مفعمة بالنشاط ووطدت العلاقات بينه وبين علماء المشرق من معاصريه، ولم يكتفي وأقرانه بالتواصل فيما بينهم بل نقلوا ذلك إلى طلابهم ومورديهم كذلك، وفتحوا مجالات جديدة من صيد العلوم بإنشائهم فضاءات أرحب أو ما عرف بعد ذلك بنظام "البعثات العلمية"، فقامت بعض التنظيمات والمؤسسات بإشارة من علمائها بفتح معاهد تقوم برعاية شؤون الطلبة الوافدين إليها للانتهال من معين علمائها، ومن تلك البلدان التي أقام بها الطلبة الجزائريون على سبيل التمثيل مصر حيث جامع الأزهر، وتونس حيث جامع الزيتونة، والحجاز حيث الحرم المكي والمدني.
(1) - يوسف بن عيسى بن صالح: الأرجح أنه من آل أطفيَّش. نفس اللقاء مع الحاج سليمان بكاي.
(2) - يريد: في أولاده وذريته.