الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٠2) قبضه قبض ضمان، لا قبض وديعة وائتمان، لذلك لو استغنى عنه بعد قبضه؛ لا يجب عليه رد عينه، لأنَّه ملكه؛ بخلاف قبض العارية، لأنَّها بعد القبض تبقى على ملك المعير، ولا يضمنها المستعير إلاَّ بالتفريط والتقصير [33].
* شرط الضمان على المضارب في القانون الوضعي :
لعلَّ من القضايا والأحكام التي يلتقي فيها القانون الوضعي مع الفقه الإسلامي مسألة عدم اشتراط تحميل الخسارة على المضارب كليا أو جزئيا، لأنَّ ذلك يتنافى مع روح التعاقد أصلا، فنجد أنَّ القانون ينصُّ في تعريف الشركة على الاشتراك في الربح والخسارة، ويعدُّ ذلك من الأركان الأساسية لعقد الشركة، فإذا اختلَّ هذا الركن بطلت الشركة.
تعريف الشركة:
عرف المشرِّع الفرنسي – الذي أخذ عنه المشرِّع المصري والجزائري وأغلب المشرِّعين في البلاد العربية – الشركة بأنَّها: «عقد بين اثنين أو أكثر، يتَّفقون على وضع شيء بالاشتراك بينهم، بقصد قسمة الأرباح التي تنشأ بينهم»، فقد اعترض الشرَّاح الفرنسيون بأنَّه لم ينصَّ على اقتسام الخسارة، ورد عليهم آخرون بأنَّ النص على اقتسام الأرباح يتضمَّن حتما الخسارة [34].
إلاَّ أنَّ المشرع المصري والجزائري تلافيا هذا النقص، فنصَّا صراحة في تعريفهما للشركة في القانون المدني، فعرَّفها المشرع المصري في المادة 55: «الشركة بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كلٌّ منهم في مشروع مالي بتقديم حصَّة من مال أو عمل، لاقتسام ما قد ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة» [35].