الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٩وكذلك يرى الحنفية فساد المضاربة في حال ضمان رأس المال، وجاء في فتاوى أنقروي عند كلامه عما يفسد المضاربة: «ومنها إذا شرط على المضارب ضمان ما هلك على يده» [28] وبهذا صرَّح الإمامية حيث أفادت مصادرهم أنَّ اشتراط ضمان من الخسران على العامل يفسد القراض» [29] أمَّا الحنابلة فيرون أنَّ العقد صحيح والشرط باطل، جاء في مطالب أولي النهى: «متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة – أي الخسارة – فالشرط باطل والعقد صحيح، لأنَّه لا يؤثِّر في جهالة الربح، فلم يفسد العقد» [30]. وهو الرأي الذي يُستنبط من آراء الشافعية فيقولون : «إنَّ العامل في القراض أمين ووكيل، وإنَّ شرط الضمان يتنافى مع مقتضى العقد» [31].
نرى كيف َّأن كافة المذاهب الإسلامية أجمعت على بطلان تضمين العامل لرأس المال، وإن اختلفوا في أثر ذلك على العقد أيفسده أم يبقى على صحَّته، وهو ما يتناسب مع قاعدة الغنم بالغرم، ومبدأ العدل والقسط الذي تقوم عليه الشريعة الإسلامية.
* هل تؤول المضاربة إلى قرض:
نصَّ الشيخ اطفيش على أنَّ المضاربة تؤول إلى قرض، مع خلاف بين الفقهاء إذا اشترط رب المال تضمين العامل ماله، وهو رأي صائب يتماشى مع روح القاعدة الفقهية.
والقرض: هو دفع المال لمن ينتفع به على أن يرد بدله [32].
أمَّا الأحكام المترتبة على عقد القرض فهي تضمين المقترض مال القرض، والحقيقة أنَّ القرض يحمل وصفين فقهيين:
أ) معنى العارية: لما فيه من الصلة والتبرع في الابتداء.
ب) معنى المعاوضة: في الانتهاء، لما فيه من وجوب ردِّ المثل بعد الاستهلاك.
فالقرض لا يمكن الانتفاع به إلاَّ باستهلاك عينه، فيستلزم إيجاب المثل في الذمة، ولاحتوائه معنى البيع كان عقد ضمان وترتبت عليه هذه الأحكام:
1) إذا قبض المقترض المال ملكه حالا بمجرد القبض بعد العقد، فيضمنه بالهلاك والاستهلاك.