الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٢* شركة الأسد: [39] تسمَّى الشركة شركة الأسد؛ إذا عقدت الشركة على أن لا يساهم شريك في الخسارة أو يُحرم شريك من الربح، أو يقتضي العقد تخصيص كل الأرباح لأحد الشركاء أو بعضهم دون البعض، أو شُرط في العقد أن يسترد أحد الشركاء حصته كاملة سالمة من كلِّ خسارة؛ بمعنى أن يساهم في الغنم دون الغرم، تبطل الشركة عند القانونيين بحسب الفقرة الأولى من المادة 515 من القانون المدني المصري: «إذا اتُفق على أنَّ أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو في خسائرها كان عقد الشركة باطلا» كما تعتبر فاسدة عند الفقهاء كما تقدم.
كيف تُحسب الخسارة إذا حصلت؟
تُخصم الخسارة أولا من الأرباح العامَّة التي حققتها الشركة، فإذا تجاوزت قيمتها حجم الأرباح اقتُصت من رأس المال، بدون أن يُحمَّل المضارب أكثر من نصيبه من الربح الذي يكون معوضا يجبر كلِّ خسارة، فإذا كان الخسران أكثر من ربح المال تعدى إلى رأس المال، وهذا ما نطقت به المادة 671 من القانون المدني: «إذا تلف شيء من مال المضاربة حُسب أولا من الربح؛ فإن جاوزه حُسب من رأس المال، فلا يضمنه المضارب سواء كانت المضاربة صحيحة أو باطلة» [40]، ويتفق ذلك مع مجلة الأحكام العدلية - التي تعتبر المرجع الأول في تقنين الفقه الإسلامي - فنصَّت المادة 1427: «إذا تلف مقدار من مال المضاربة فيُحسب في أوَّل الأمر من الربح، ولا يسري إلى رأس المال، وإذا تجاوز مقدار الربح سرى إلى رأس المال فلا يضمنه المضارب» وهو ما أكدته المادة 1428 من نفس المجلة [41].
أخيرا، رأينا كيف أنَّ القانون الوضعيَّ ينطبق تماما في أحكامه مع الفقه الإسلامي في مسألة تضمين المضارب، فتفسد المضاربة في الفقه وتبطل الشركة في القانون الذي يرى أنَّ الاشتراك في الربح والخسارة ركن أساسيٌّ، فإذا اختلَّ هذا الركن انهدم العقد من أساسه.
مناقشة رأي فقيه إباضي معاصر [42] :