الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٣يقول شيخنا- بعد أن ساق الحكم العامَّ الذي يحكم نظام التعامل بالمال على أساس قاعدة الغنم بالغرم والخراج بالضمان، وأن على ربِّ العمل أن يتحمَّل ضياع جهده في حال الخسارة وعلى رب المال أن يتحمل خسارة رأس المال لوحده – فيقول [43]: «وهناك حالة قد ذكرها البعض - ولا مانع من ذكرها على جهة أمانة النقل للعلم - وإن كان جمهور العلماء لا يقولون بها ولا يجيزونها، وهي: أن لربِّ المال أن يشترط على مقارضه – صاحب العمل أن لا يحمِّله خسارة فيضمن له رأس المال». ثم ساق المبرِّر لهذا الرأي وهو أنَّ هذا الشرط ليس من الربا الذي يشترط زيادة معلومة مضمونة مسبقا، ثم يعلِّق شيخنا: «أقول لو أننا ننظر ونستنطق النص الشرعي - الربا - لغة وشرعا، وقد انصب على النهي عن الربا، الزيادة التي يضمنها العامل لربِّ المال قبل أن يتحصل هو عليها ويضمنها لنفسه»، ثم يسوق مبررات أخرى دينية وخلقية واقتصادية وهي:
1.تغير القيم الخلقية ونقص الوازع الديني.
2.كثرة التلاعب بأموال الناس.
3.انتشار البطالة بسبب عدم توفُّر فرص العمل.
4.عدم إقبال أرباب الأموال على استثمار مدخراتهم، مخافة ضياعها.
ثم يصدر شيخنا رأيه مساندا قول ذلك البعض: «قلت بناء على ما سبق فإنَّه يبدو - والله أعلم – أنَّنا إذا أخذنا كلَّ تلك الحيثيات بالاعتبار، فإننا قد نجيز - كما أجاز من أجاز - مثل هذا النوع من التعامل في الاستثمار والتشغيل، فنرغب صاحب المال أن يستثمر ماله إذا تقدم إليه نخبة من الشباب فردا أو جماعة، يلتمسون العمل، له أن يقرضهم على أساس مقاسمة الأرباح إذا حصلت، وفق ما يتفقون عليه من نسبة تخضع لقانون العرض والطلب» ثم يضيف:
«