الغنم بالغرم والخراج بالضمان محمد بن صالح حمدي

الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٤

قلت: قد لا يكون هناك مانع شرعا من اشتراط رب المال عدم تحمل الخسارة بالكلية، أو يشترط مقاسمة رب العمل له في ذلك بنسبة معينة، وله أن يشترط على رب العمل – رهانا مقبوضة أو كفيلا زعيما؛ وكيلا ضامنا بالمال أو بالوجه من ولي له أو عشيرة أو مؤسسة مالية، بل مؤسسة وشركة التأمين مثلا، وكأن هذا ما تسلكه البنوك والمؤسسات المالية المقرضة مع حرفائها غالبا أو عامة».

* ملاحظات حول هذا الرأي:

أولا: إن شيخنا لم يذكر لنا اسم هذا البعض، ولا إلى أي مذهب ينتمي، أم هو رأي شخصي، حتى يمكننا العودة إليه وتمحيص رأيه، وحجته في ذلك.

ثانيا: يؤكِّد شيخنا أنَّ جمهور الفقهاء على غير ذلك، وقد رأينا إجماع الفقهاء من الشريعة ورجال القانون على عدم تضمين العامل المضارب رأس المال، ومع ذلك تبنى هذا الرأي الشاذ وبرره وأجازه.

ثالثا: إنَّ المبررات التي ساقها، هل هي كافية لنقض قاعدة فقهية أساسية مستندة إلى أدلة شرعية؟ وهل يجوز لنا - تحت ضغط الواقع المعيشي - أن نلوي أعناق النصوص الشرعية لنجعلها تتلاءم مع أهواء الناس ومصالحهم!

*مناقشة المبررات:

1) أوَّل المبررات التي استند إليها شيخنا أنَّ شرط تضمين المضارب رأس المال ليس من الربا، فنحن نتفق معه فيما ذهب، لكن هل المحرم في المعاملات هو الربا فقط؟ أليس الظلم وأكل أموال الناس بالباطل وعدم التساوي في الحقوق والواجبات، وعدم إقامة العدل والقسط في العقود، كلها تتنافى مع نص وروح الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى القسط والمساواة وإعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، انظر وتأمل تفسير المعنى العام للآية الكريمة: ]ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون …[ (سورة المطففين: الآيتان 1-2).

١٤ / ١٩