الغنم بالغرم والخراج بالضمان محمد بن صالح حمدي

الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٥

2) أمَّا المبرِّرات الدينية والخلقية، فإنَّ الشرع الحنيف لا يسمح لنا بتضييع الأموال وإعطائها لمن لا نثق فيه وفي دينه وخلقه، بل ينبغي أن نتأكد من أمانة ونزاهة من ندفع إليه أموالنا، يقول الشيخ اطفيش في هذا الصدد [44] «وإنما ينبغي أن يدفع ماله على القراض لرجل قويٍّ كيس حاذق عارف للتجارة، ولا يعطيه للضعيف الذي لا يقوم بالبيع والشراء، ولا يحفظ المال من الضيعة، ولا لمن لايتقي الله، ولا يتقي الربا والريبة والحرام، ولا لمن يخونه، ولا لمن يخاف منه أن يجحده، ولا لمن لا يقدر عليه أن يأخذ منه حقه».

وهذه شروط واضحة ومعايير محدَّدة يجب أن تتوفر في الإنسان الذي نعهد إليه أموالنا، ولا نكتفي بشرط التقوى والأمانة، بل يجب أن تتوفر فيه القوة والكياسة والحذق في أحوال التجارة، فلا يكون ضعيفا غير خبير بأساليب التسيير والتنظيم [45]، لكن إذا عدمنا هذه الصفات في أبنائنا وشبابنا، فإنَّ هناك خللا في المجتمع، خللا في التكوين والتربية، تتحمل الأمَّة مسؤولية ذلك، لأنَّها لم تقم بواجب تنشئة أبنائها على التقوى والأمانة والصلاح والعمارة، لنعد إلى قيمنا وسلوكنا ومناهجنا التربوية وأساليب الدعوة ووضعها في مسارها الصحيح، بدلا عن البحث عن المبررات لتبرير واقعنا العليل.

لكن مع ذلك فلا نيأس ولا نقنط، فرغم ما قيل عن تدهور في الأخلاق ورقَّة في الدين فلا تزال البقية الصالحة من الشباب الطاهر الأمين الذي يُعوَّل عليه في تحمُّل أمانة عمارة الأرض وصيانة الدين بإقامة المشاريع الاقتصادية وتسيير دواليب الحياة.

١٥ / ١٩