الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٦3) أمَّا المبررات الاقتصادية، من انتشار البطالة لدى الشباب وعدم إيجاد فرص العمل، وتكدُّس الأموال لدى أربابها، وعدم توظيفها خوفا من ضياعها، فإنَّ الظروف المادية والاقتصادية لم ولن تكون أبدا سببا للتطاول على النصوص الشرعية وما أجمع عليه الفقهاء الأجلاء، لأننا نؤمن الإيمان الراسخ أنَّ الله لا يشرع لنا إلاَّ ما فيه مصلحتنا في الدنيا والآخرة، وهو أعلم بما خلق، فقد خاطب الله نبيه الكريم لما أمره بمنع الكفار من دخول المسجد الحرام – ربما سبب ذلك الحظر انخفاض في التجارة وانسياب السلع والمؤن إلى مكة – فقال تعالى:
]وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم[ (سورة التوبة: الآية 28).
* ما هو الحل؟
إنَّ الحيثيات والمبررات التي ساقها شيخنا، رأينا أنها مهما كانت واقعية فلن تجعلنا نفكر في إيجاد الحيل واصطناع الرخص لتجاوز النصوص الشرعية، وإنما علينا أن نفكر في الأسباب التي أدت إلى هذه الظواهر التي لم نعهدها في سلفنا الصالح، فقد تخلينا عن أعرافنا التجارية التي كانت سائدة عند آبائنا وأجدادنا، وصرنا نلهث وراء الربح السريع، مهما كان مصدره امن الحلال أمن الحرام.
ولو عدنا إلى النصوص الشرعية والأحكام التي وضعها الفقهاء في مجال استخدام الأموال والشروط والضوابط في إبرام العقود والشركات، وطبقناها لحفظنا أموالنا من الضياع، ومن هذه الشروط:
*اختيار المضارب القوي الأمين: