الغنم بالغرم والخراج بالضمان محمد بن صالح حمدي

الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٧

رأينا كيف أنَّ الفقهاء أكَّدوا على هذا الشرط وحدَّدوا الصفات التي تتوفَّر في المضارب، وهذا هو الأساس الذي يقوم عليه التعاقد في الأموال، فلا تسلَّم إلاَّ لمن توفرَّت فيه هذه المعطيات؛ لأنَّ المضارب مؤتمن ووكيل، فيسأل عنه ويُشهِد عليه أهل التقوى، أو يختبره باستخدامه كأجير لمدَّة معينة، فإن تأكَّد صدقه وحسن أخلاقه يعهد إليه، وأمَّا أن تُسلَّم هذه الأموال كما اتفق لمن لا تُعرف أمانته ونزاهته، فذلك من التضييع الذي نهى الله عنه.

* تقييد المضارب بشروط:

يمكن لربِّ المال أن يقيد المضارب بشروط وتعليمات في كيفية استثمار مال المضاربة، كما فصَّل الفقهاء في نوع التجارة أو مكانها أو مع من يتعامل، في إطار ما حدَّده الفقه، فإذا تعدَّاها كان ضامنا لما قد ينجرُّ عن ذلك من خسائر، فكثيرا ما تضيع الأموال بسبب عدم تقييد المضارب وإعطائه الحرية المطلقة في التصرف.

*اشتراط الضامن والكفيل:

وهو ماأشار إليه شيخنا، كوسيلة تشجيع أرباب الأموال على المحافظة على أموالهم، فقد تحدَّث الفقهاء في فقه الشركات عن الربح عن طريق الضمان فأجازه أغلب الفقهاء [46].

لكن للضامن والكفيل الحقُّ في الاستفادة بجزء من الأرباح، فيصبح بذلك شريكا في المضاربة، له غنمها وعليه غرمها.

*تضمين المضارب في حالة التقصير والتعدي:

إذا ثبت أنَّّّ الخسارة التي لحقت بالشركة كانت بسبب تعدِّي وتقصير المضارب فعليه أن يتحمَّل تلك الخسارة، وهذا ما أكَّده الفقهاء، فالذي يعمد إلى أموال الشركة فيصرفها في مآربه الخاصة، أو يتعدَّى حدود سقف المصاريف المتفق عليها، أو يتخلَّى عن مسؤوليته في تسيير الشركة ويتركها لمن يعبث بها، عدَّ ذلك تقصير وتخلٍّ عن المسؤولية، فالشرع والعرف والقانون تقف إلى جانب ربِّ المال، وتلزم المضارب بتعويض الخسارة.

١٧ / ١٩