الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٥لا يختلف الفقهاء أنَّ مال الشركة أمانة في يد الشركاء، كمال الوديعة، فإذا هلك في يد أحد الشركاء من غير تعد أو تفريط لم يضمنه، وهذا هو حكم الأمانات، فإذا كان الشريك أمينا في المال فيقبل قوله في مقدار الربح والخسران كما يقبل قوله في الضياع.
ومن أنواع الشركات وأهمها شركة المضاربة، ومال المضاربة أمانة في يد المضارب فهو وكيل وأمين ونائب عن صاحب المال في التصرف فيه بالاستثمار والتدوير، لتحقيق هدف الشركة وهو جني الأرباح.
إذا كانت يد الشريك يد أمانة إلاَّ أنَّ الشرع الحنيف لم يدعها على إطلاقها، بل قيده بعدم التعدِّي والتقصير. أو الخروج عن شروط المضاربة وأعرافها، ومما يعتبر تعديا مخالفة المضارب ما قيَّده رب المال بالاتجار في بلد معين أو سلعة معينة أو وقت أو مع شخص معين؛ لأنَّ المضاربة تقبل التقييد المفيد.
* تقييد المضاربة بنوع من القيود [14] :
لا تخلو المضاربة إمّا أن تكون عامَّة أو خاصَّة، فالعامَّة هي التي يُطلق فيها ربُّ المال يد التصرف للعامل في كلِّ ما يرجو فيه ربحا، فهذا جائز على عموم التصرُّف، وللعامل أن يشتري أيَّ بضاعة شاءها، وفي أيِّ مكان.
أما الخاصَّة: فهي التي يُقيِّد فيها ربُّ المال العاملَ بالمضاربة على صنف معين من أصناف التجارة، أو التعامل مع شخص معين، أو في مكان معين، أو يحدِّد له أجلا تنتهي المضاربة بانتهائه.