الغنم بالغرم والخراج بالضمان محمد بن صالح حمدي

الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد أجاز الفقهاء هذا النوع من القيود، ما لم يؤثِّر على سير الشركة في تحقيق الغرض منها، يقول الشيخ عامر الشماخي [15]: «وللمضارب أن يشترط على ربِّ المال أن يتَّجر في أجناس معلومة، وفي ضرب من التجارة معلوم، وفي بلد معلوم وبلدان معلومة، ولربِّ المال عليه مثل ذلك من الشروط، وليس له أن يتعدَّى شرطا رسمه له، فإن تعدى كان ضامنا»، وذكر الشيخ اطفيش: «ما رُوي عن الصحابي الجليل حكيم ابن حزام t أنَّه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة ألاَّ تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في ريح، ولا ينزل به بطن مسيل، فإن فعلت ذلك ضمنت مالي» [16].

فإنَّ هذه الشروط تخفِّض من نسبة المخاطرة، وتجعل المال المستثمر أكثر أمنا وأدنى إلى صيانته من التلف والضياع.

وسوف نعرض لهذه الشروط التقييدية:

1) المضاربة المقيدة بصنف معين من التجارة:

لو أراد ربَّ المال أن يعين للمضارب صنفا معينا من التجارة، مما هو مبذول يتيسَّر وجوده في أغلب الأحيان، فعلى العامل أن يتقيد بذلك.

وهذا القيُّد مهمٌّ في درء المخاطرة، خاصَّة في هذا العصر، إذ أصبح التخصُّص الدقيق هو سبيل النجاح في مجال الاستثمار، فالتخصُّص مثلا في تسويق منتوج واحد كنوع من أنواع السيارات، أدعى لعدم تشتيت الموارد وحصرها في أصناف معينة. أمَّا القيد على صنف يندر وجوده كنوع من الثياب أجنبية الصنع غير متيسرة، فلا يجوز هذا القيد.

2) تقييد المضارب بالبيع والشراء من شخص معين:

اختلف الفقهاء في صحَّة التبايع من شخص معيَّن كأن يقول له مثلا: خذ هذا المال مضاربة على أن تشتري به من فلان وتبيع منه.

قال الأحناف: لا مانع من ذلك، والإمامية والحنابلة، ويرى المالكية خلاف ذلك، أمَّا الشافعية فيقولون: إنَّ المقصود من المضاربة هو طلب الربح، وكلَّما توسَّع نطاق التجارة كانت الفائدة أكثر، وفي حصر العامل بمعاملة شخص معين يضيق عمل المضارب وتقل الفائدة.

٦ / ١٩