الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٧غير أنَّ مفهوم الشخص قد توسع في العصر الحاضر من الشخص الطبيعي الفرد إلى الشخص المعنوي الاعتباري، الذي يمثل الشركات بمختلف أحجامها وأنواعها، فإذا اشترط ربُّ المال مثلا على المضارب ألاَّ يتعامل إلاَّ مع شركة معينة تتخصص في إنتاج معين، ويؤمِّن توزيع هذا المنتوج في مدينته أو منطقته، فذلك أضمن لتحقيق الأرباح، خاصة إذا كان المنتوج يشكِّل مادة أساسية أو استراتيجية.
3) تحديد المضاربة بمكان معين [17] :
لو أراد ربُّ المال أن يعين للمضاربة مكانا معينا يتاجر به فلا يغادره، فلا يخلو المكان المحدَّد أن يكون عامًّا كمدينة أو مدن، أو خاصًّا كسوق مدينة أو حانوت معين، فهل يجوز هذا القيد؟
قال الأحناف: إذا كان المكان المحدَّد عامًّا كمدينة من المدن جاز لربِّ المال أن يُقيد المضاربة بهذا القيد، واعتبروا شرطه مفيدا «إذا دفع رجل إلى رجل مالاً مضاربة على أن يعمل به في الكوفة، فليس له أن يعمل في غير الكوفة … وإنه شرط مفيد لأنَّ الأماكن تختلف بالرخص والغلاء» [18].
وأجاز المالكية أيضا هذا الشرط، فإذا خالفه المضارب كان ضامنا [19].
وهذا القيد مفيد، وتعليل الأحناف بكون الأماكن تختلف بالرخص والغلاء، له أمثلة واضحة في عالمنا المعاصر، فإذا كان رأس المال الأولي لتأسيس منشأة تجارية ضئيلا، فلا يمكن إقامتها بإحدى العواصم الكبرى، حيث ارتفاع الإيجار وغلاء العيش وتكاليف الحياة، ربما يكفي نفس المبلغ في إقامتها في مدينة متوسطة أو قرية صغيرة، إذن فتحديد المكان حسب حجم الشركة وطاقتها له ما يبرِّره أيضا من الناحية الاقتصادية.
* أثر اشتراط الضمان على العامل ( المضارب ):
رأينا أنَّ المضاربة مبنية على الأمانة والوكالة، والعامل فيها وكيل ونائب عن رب المال، ويكون المال أمانة في يده، وأنَّ الأصل فيه أنَّه إذا هلك بدون تعدٍّ منه أو تقصير هلك على صاحبه، فما هو أثر اشتراط الضمان على المضارب؟