الغنم بالغرم والخراج بالضمان محمد بن صالح حمدي

الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٨

إذا اشترط ربُّ المال الضمان كانت المضاربة فاسدة [20]، وبهذا قالت المالكية، جاء في شرح الزرقاني عند كلامه عن القراض الفاسد: «وقراض ضُمِّن أي شُرِط على العامل ضمان رأس المال إذا هلك، فقراض فاسد؛ لأنَّ ذلك ليس من سنَّته، وفيه قراض المثل إذا عمل والشرط باطل ولا ضمان عليه» [21] وقال الشماخي: «وإن اشترط ربُّ المال على المضارب الضمان - أعني - ضمان المال كلِّه أو بعضه فالمضاربة فاسدة، ويكون قرضا على المضارب والربح له بما ضمن» [22].

وقد علَّق الشيخ أبو ستة: لعلَّ هذا على قول من يقول «إن المضاربة يجوز أن تنقلب قرضا، وأمَّا قول من لا يجيز ذلك، فالظاهر أنَّه لا يضمن وتكون المضاربة فاسدة، ويرجع فيها إلى كراء المثل والله أعلم» [23].

ويقول الشيخ اطفيش : «وقد أجمعوا أنه لا ضمان ولا خسارة على المضارب ما لم يتعد» [24] ويبين حكمة ذلك بوضوح بقوله: «وكلُّ من له الربح كله فالضمان عليه لما روي "الربح بالضمان"» [25]

ويضيف الشيخ: «وفسدت إن شرط ضمان المال أو بعضه، ورجعت قرضا والربح للمضارب، وقيل بينهما ولزمه الضمان، والشرط قيل صحيح وقيل فاسد، والمضاربة صحيحة» [26].

ويقول الكندي [27]: «مسألة في المضارب إذا شُرِط عليه ضمان رأس المال، قال: يبطل الشرط ولا ضمان عليه، وقال غيره، وقول يضمن والربح له بالضمان، وتبطل المضاربة ولا يثبت ضمان وربح في المضاربة» ويضيف: «وأجمعوا أنَّ المضارب لا خسران عليه، ولا يضمن من المال شيئا ما لم يتعدَّ فيه».

ونلاحظ في كلام الشيخ ملحظا دقيقا بقوله: «لا يثبت ضمان وربح في المضاربة»، أي لا يجتمع الربح والضمان في عقد واحد، فإن كان الهدف ابتغاء الربح فينبغي أن يكون المقابل هو الضمان، وإذا أراد تضمين ماله فعليه أن يتنازل عن الربح ويؤول إلى القرض الحسن، وهذا ما يتلاءم مع قاعدة الغنم بالغرم، فالغنم لا يكون إلاَّ مقابل المخاطرة برأس المال.

٨ / ١٩