الشيخ أطفيش القطب مفسرا
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨- الجانب البلاغي
إنّ الشيخ اطفيَّش يولي اهتماما كبيرا لدلالة اللفظ حالة وقوعه للحقيقة أو المجاز. ويبيّن أثر ذلك في السياق. ففي قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (البقرة؛178)، يعلق على لفظ (كُتِبَ) الذي انتقل من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية، ثم أصبحت هذه الدلالة المجازية له حقيقية بالعرف،(1).
وفيما يتعلّق بوقوع المجاز في التعبير القرآني نجد الشيخ اطفيَّشْ في تفسيره لقوله تعالى من سورة البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُومِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (البقرة؛8 - 9). يحاول أن يجد تفسيرا مجازيا للفظ (يخادعون) حيث إن مخادعة الله هنا ليست على الحقيقة، لتنزهه تعالى عن ذلك، فلا يُتصور أن يخادع المخلوق خالقه(2).
ونجد الكتاب مليئا بالصور البلاغية القائمة على المجاز بأنواعه المختلفة، مع تحليلات مفيدة لبيان المعنى وتوضيحه، ومن أمثلة هذه الصورة نذكر ما يلي:
ففي تفسير قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿فَاتُوا حَرْثَكُمُ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (البقرة؛221). يفيدنا المفسر بأن "الحرث" هنا كلمة مستعارة على سبيل التشبيه البليغ، أو الاستعارة التصريحية، أو التمثيلية(3). وقد نجده أحيانا لا يحدّد نوع الصورة البلاغية للآية القرآنية بتاتا، إذ يكتفي بشرحها من أجل بيان معناها فقط. ومثال ذلك نقرأه في تفسير قوله تعالى من سورة النبإ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ (النبأ؛10)(4). فكون الشيخ اطفيَّشْ يهدف إلى بيان معنى الآية جعله لا يُولِي اهتماما كبيرا للتحليل البلاغي للآية الكريمة، كما رأينا في المثال السابق، وهذا يدلّ على أنّه رحمه الله، لم يكن يهتم بالجانب البلاغي بمثل اهتمامه بالجانب النحوي الإعرابي، من حيث التعمق في التحليل وذكر المصطلحات العلمية الخاصة بهما.
- استشهاده بالشعر
ومن المباحث الهامة في تفسير القرآن الكريم باللغة، أن يبحث المفسر في ديوان العرب لعله يجد فيه ما يفسر الغريب والمشكل من ألفاظ القرآن الكريم، باعتبار أن القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليبهم. وذلك أسوة بما فعله الصحابة رضوان الله عليهم، فقد قال عبد الله بن عباس فيما رواه عنه السيوطي: «الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآ، الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه .. »(5).
(1) - ينظر: تيسير التفسير، ج1، ص 226.
(2) - ينظر: تيسير التفسير، ج1، ص 11.
(3) - اطفيش محمد بن يوسف، تيسير التفسير، ج1، ص 312/ 313.
(4) - ينظر: تيسير التفسير، ج6، ص 462.
(5) - السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج2، ص 55.