الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا إبراهيم حاج محمد

الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا

الجزء ١ · صفحة ٨٦

المعلومات والاستفاضة في الشروح واستعمال كل ما من شأنه أن يوصل الفكرة إلى قارئه؛ إضافة إلى تدوين كل ما يطرأ على دهنه في لحظة تقييده للمعلومات، وذات علاقة ولو هامشية بالموضوع كتشابه في الوقائع أو الرابط الزمني الواحد إلى غير ذلك. وذلك منهج بعض المؤلفين قديما من عدم التقيد بالموضوع والنزوع إلى الاستطرادات وملاحقة الفوائد وتحقيق المسائل(1) ونلمس ذلك عند أصحاب الموسوعات الثقافية، والشيخ رحمه الله من أعلامها. وفي ما يلي يمكن أن نلاحظ من خلال محتوى الرسالة طريقة تطرق الشيخ إلى الأحداث، وانتباهه إلى:

في الباب الأول: برهن الشيخ اطفيش من خلال ما جاء في التوراة والإنجيل على صدق رسالة خاتم الرسل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم استخرج من أسفار أهل الكتاب المقدسة عندهم ما يفيد تحريم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير؛ معتمدا في هذا الباب، الذي يعد تكملة أو استدراكا لمؤلّفٍ له كتبه قبلا وهو كتاب ردّ الشّرود إلى الحوضِ المورُودِ(2) –أنظر العنوان الموالي- الذي يعتبر التحفة في علم الديانات المقارنة مخصص فقط لذات الموضوع، كما اعتمد أيضا على ما قام به ابن الحجري شهاب الدين أحمد بن قاسم الأندلسي(3) من مناظرات مع علماء النصارى جمع ذلك كله في مؤلف عنونه بناصر الدين على القوم الكافرين(4) مختصرا من كتابه رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب، ولا أدري إن اعتمد الشيخ اطفيش على نسخة كاملة من هذا المؤلف أم استقاها من طريق غير مباشرة، لأنه ذكر ابن الحجري لكنه لم يشر إلى مرجع محدد. كما تصفح الشيخ اطفيش العهدين القديم والجديد(5) ونقل منهما فقرات تفيد الموضوع يتخللها تعقيبات للنص على سبيل التفسير والشرح ثم إعطاء نتيجة مُحصلة للمقارنة والاستنتاج.

ولا أدرى ما الداعي إلى وجود هذا الباب في هذه الرسالة وتقديمه على غيره من الأبواب سوى:

- وجود شيء مستجد عما لم يذكره في كتاب رد الشرود.

- أو أن الذي طلب منه الرسالة وهو إميل ماسكوري(6) – نعرف به لاحقا- صدر منه ما لم يعجب الشيخ اطفيّش، فضرب عصفورين بحجر ومرر إليه رسالة الإسلام: حيث أنه نصراني، وأنه قال في الرسالة: "لِمَا دخلت الدار يا ماسكري من دون سلام أم أن ديانتكم أمرتكم بذلك".

في الباب الثاني: وأعتقد أنه الجزء الأهم من الرسالة، فالرسالة معرّفَة "رسالة في بعض تواريخ مزاب" وهذا الباب يتوافق مع العنوان، حيث يتعرّض إلى تاريخ وادي مزاب وتاريخ عمرانه، وعن أجداد بني مزاب وعن قصورهم التي كانت في ما مضي دار سكنى أو تلك التي لا تزال إلى اليوم وعن أصل تسمياتها. وهي محاولة شخصية للشيخ لجمع الروايات الشفهية وتصويبها وذلك بطرح عدة أفكار انطلاقا من التسمية ذاتها وتمريرها على الميزان اللغوي على شاكلة علم أسماء الأمكنة ( Toponymie): من أصل الكلمة واشتقاقها في اللغة ودون الاعتبار

(1) _ مقدمة طبعة مختصر تيسير التفسير للمؤلف الشيخ امحمد بن يوسف اطفيّش؛ تحقيق الشيخ إبراهيم طلاي.

(2) - رد الشَّرُود إلى الحوض المورود حجرية بتاريخ 1320هـ.

(3) - ابن الحجري (ت بعد 1048هـ/1638م):باحث، مترجم عن الإسبانية. كتابا في مناظراته مع علماء النصارى واليهود سماه (ناصر الدين علي القوم الكافرين)، كما ترجم وهو في تونس كتاب (العز والمنافع للمجاهدين بالمدافع). الزركلى، معجم الأعلام، ج1، ص: 198.

(4) - المخطوط موجود بخزانة جامع الأزهر للمخطوطات، لدي نسخة على وعاء رقمي منه، مشار فيها أنه وقف لله لرواق المغاربة بجامع الزهر. رقم النسخة في الخزانة: 307014.

(5) - يشكلان قسما الكتاب المقدس عندهم ( La Bible)؛ محصلة لمزج بين ديانتين سالفتين لرسالة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، اليهودية والمسيحية، judéo-chrétienne .

(6) - EMILE MASQUERAY.

٧ / ٢٠