طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني
الجزء ١ · صفحة ١٧٩على حسن التركيز والإصغاء الجيد أثناء إلقاء الدرس، وإلزامهم بتقييد وتدوين ما شُرح، أو حُلَّ
من الإشكالات العلمية والفقهية مع كتابة التعليقات وشرح الألفاظ الغريبة في دفاترهم أو على هامش الكتب (دبوز محمد، 1976، 2/ 235).
• مرافقة وملازمة شيوخ العلم: وهذا ما يساعد المتعلمين على تلقي مختلف العلوم مباشرةً من أصحابها، أي من ذوي ملكات العلم المطلوب، حيث يرى ابن خلدون أن البعض ممن ارتحل وجالس العلماء لأجل طلب العلم، عاد بعد ذلك حاذقًا للصنعة، بينما البعض الآخر فقد أفن الكثير من عمره في مجالسة المجالس العلمية المختلفة، وهو لا ينطق ولا يُفاوض، فكانت عنايته مقتصرة على الحفظ لانعدام وجود "السند" أي المعلم، فانحصرت مداركه وعجز لسانه عن ترديد سوى المحفوظ من العلم (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص693)، فعلى قدر كثرة الاحتكاك بالمعلمين يكون حصول مختلف الملكات ورسوخها.
لقد استطاع القطب بعلمه وأسلوب تعليمه المُميّز وببرنامجه التدريسي الدقيق جلب الطلبة من مختلف مناطق مزاب ومن أقطارٍ إسلامية عدة، لازموه كثيرًا حتى في تنقلاته، فسافروا معه أينما ارتحل ورافقوه مستزيدين من مختلف معارفه وشجعهم على ذلك (دبوز محمد، 1976، 2/ 235)، حتى تخوفت السلطات الفرنسية من تنقلاتهم وراقبت تحركاتهم ( Cuperly Pierre، 1972، p07).
• قيام الحوار والجدل بين المعلم والمتعلم: يعتبر ابن خلدون أنّ الحوار يساعد على تفتق الذهن، واتساع المدارك، وفك عقال اللسان (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص693).
كان القطب يحث طلبته على الحوار وطرح الإشكالات وإثراء الدرس ومحاورته، فكان يولي اهتمامًا وعنايةً خاصةً بأسئلتهم، فيكتبها ويحقق مسائلها، وكثيرًا ما رجع إلى المصادر أثناء الدرس (مجموعة مؤلفين، 1999، 4/ 838)، وحينما تكثر عليه أسئلة الدرس، ويتزاحم طلبته في طرح الأسئلة، كان يقول لهم: «إني أستحضر لكم جميع ما تسألون شيئًا فشيئًا وأوضحه لكم كذلك ففي ولم العجلة والسبق؟» (حفار إبراهيم، دس، ص90).
• اختيار الاصطلاح والتآليف الأنسب للتعليم: يرى ابن خلدون أن «تعليم العلم صناعةٌ، اختلفت الاصطلاحات فيه، فلكل إمام من أئمة المشاهير اصطلاح في التعليم يختص به شأن الصنائع كلها» (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص679). فالاصطلاح هو منهج تدريس العلم، وتعدد الاصطلاحات واختلافها مثل تعدد طرق الصنعة، لذلك فإنَّه