طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني عمر داود

طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني

الجزء ١ · صفحة ١٨١

واعتبر ذلك مضيعة للوقت ولعمر المتعلم، دون تحقيق الأهداف المرجوة، (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص679). والمقصود هو تلك التآليف التي كان يستغرق فيها المتعلمون عمرهم كله من أجل حفظها ومراعاة طرقها، وهي تآليف في الغالب فقهية ولغوية، وإنَّ هذا النقد يهدف إلى الاقتصار على المسائل المذهبية الأساسية في النحو مثلاً تيسيرًا للتعلم واختصارًا للزمن وبالتالي الوصول إلى تعليم مفيد.

وهذا ما يتوافق تمامًا مع ما كان يقوم به القطب، فكان منهجه موحدًا في التعليم، ولم يكن اعتماده على مؤلفات التدريس عفويًا، بل كان يولي اهتمامًا كبيرًا لاختيارها، فوظّف أمهات الكتب الإباضية ككتاب "النيل" مثلاً في التعليم، كما اعتمد أيضًا على كتب غير إباضية ككتاب "الكشَّاف" للزمخشري، وفي حالة ما لم ترق الكتب المتوفرة لديه إلى مستوى تطلعاته كان يؤلّف بنفسه ويعتمد مؤلفاته في المعهد لدرء بعض النقائص، مثل كتاب "التّيسير في التفسير" و"وفاء الضمانة في الحديث" … الخ، ومن أجل مساعدة طلبته في التحصيل وفك الغموض الموجود في بعض المصادر المعتمدة، كان القطب يقوم بشرحها مثلما فعل مع كتاب "النيل" للشيخ عبد العزيز الثميني (دبوز محمد علي، 1965، ص ص 372 - 374).

• الاختصارات مخلة بالتعليم: وفي المقابل لا يعتبر ابن خلدون أن التعليم القائم على الاختصارات هو البديل، بل يرى أن كثرة الاختصارات تضر العملية التعليمية، ويعزو ذلك إلى أنها تخل بالعلاقة التواصلية بين المعلم والمتعلم، وتجعل الفهم أعسر فضلاً عن أنها تستبق المراحل المنهجية، والنتيجة أنَّ «الملكة الخاصة من التعليم في تلك المختصرات، إذا تم على سداده ولم تعقبه آفة، فهي ملكة قاصرة على الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة المطولة» (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص683). لذلك يمكن القول أنَّ ابن خلدون يجعل من الإيجاز المفيد في تقديم المسائل التعليمية وحسن انتقائها شرطًا من شروط نجاح العملية التعليمية؛ إذ لا ينبغي الاستكثار من العلوم التي لا يجب التوسع فيها من جهة، لأن الهدف من التعلم هو معرفة الصواب والخطأ، ومن جهة أخرى لا يجب الاندفاع على الاختصار المخل الذي يحدث خللاً في إيصال المعاني.

وهذا ما ينطبق مع الممارسة التعليمية للقطب، بحيث أنَّ المواد الدراسية قد تنوعت وتعددت في معهده، ويمكن تصنيفها إلى علومٍ شرعيةٍ كالتفسير والحديث والتوحيد والفقه … ، وعلوم لغوية وأدبية كالنحو والصرف والبلاغة والعروض … ، وصنف آخر يشمل

١٢ / ٢٠